محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٠
الطريقية هو الاجزاء إعادة، و قضاء، فالتفصيل بينهما كما عن المحقق صاحب الكفاية (قده) خاطئ و لا واقع له أصلا.
لا بأس بالإشارة إلى عدة خطوط.
(الأول): ما أفاده صاحب الكفاية (قده) من ان محل النزاع في الاجزاء و عدمه انما هو في الأمارات القائمة على متعلقات الأحكام، كما لو قامت على عدم شرطية شيء مثلا و كان في الواقع شرطاً أو قامت على عدم جزئية شيء كالسورة مثلاً و كان في الواقع جزءاً، و هكذا من دون فرق في ذلك بين القول بحجيتها من باب السببية و القول بحجيتها من باب الطريقية، غاية الأمر انها تفيد الاجزاء على الفرض الأول، و لا تفيده على الفرض الثاني.
و أما الأمارات القائمة على نفس الأحكام الإلهية كما لو فرض قيامها على وجوب صلاة الجمعة مثلا فهي خارجة عن محل النزاع و لا تقيد الاجزاء مطلقا و لو على القول بالسببية. و الوجه في ذلك هو ان قيامها عليه و ان أوجب حدوث مصلحة ملزمة فيها على ضوء هذا القول الا أن تلك المصلحة أجنبية عن مصلحة الواقع و لا صلة لها بها أصلا، و عليه فبطبيعة الحال لا يكون الإتيان بها مجزياً عن الواقع بعد فرض بقائه على ما هو عليه من الملاك نعم في خصوص هذا المثال قد قام دليل من الخارج على عدم وجوب كلتيهما في يوم واحد. و أما في غير هذا المثال فلا مانع من الالتزام بتعدد الواجب عند قيام الأمارة على وجوب شيء آخر غير ما هو واجب في الواقع كما إذا افترضنا ان الواجب في الواقع هو إكرام زيد العالم مثلا، و لكن الأمارة قامت على وجوب إعطاء درهم لفقير جاهل، و المفروض انه غير واجب، و حيث انها توجب احداث مصلحة فيه فلا محالة يصير الإعطاء واجباً واقعاً، و لكن من الواضح ان الإتيان به لا يجزى عن الواجب الواقعي