محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٣
(الأول) ان مسألة مقدمة الواجب من المسائل الأصولية العقلية (الثاني) تقسيم المقدمة إلى الشرعية و العقلية و العادية من ناحية، و إلى الداخلية و الخارجية و المتقدمة و المتأخرة و المقارنة من ناحية أخرى (الثالث) تقسيم الواجب إلى المشروط و المطلق تارة، و إلى المنجز و المعلق تارة أخرى (الرابع) بيان الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته، و التعرض لما هو الواجب من المقدمة، و بعد الانتهاء عن هذه الأمور الأربعة ذكر انقسام الواجب إلى الأصلي و التبعي، و كان المناسب عليه ان يدرج هذا التقسيم في الأمر الثالث، لأنه من شئون تقسيم الواجب، و لعل هذا كان غفلة منه (قده) في مقام التأليف أو كان الاشتباه من الناسخ، و كيف كان فالتعرض لهذا التقسيم هنا انما هو تبعاً للمحقق صاحب الكفاية (قده) و الا فهو عديم الفائدة و الأثر.
فنقول: ان الأصالة و التبعية تلاحظان مرة بالإضافة إلى مقام الثبوت، و مرة أخرى بالإضافة إلى مقام الإثبات. اما على الأول فالمراد بالأصلي هو ما كان متعلقاً للإرادة و الطلب تفصيلا و مورداً لالتفات المولى كذلك و المراد بالتبعي هو ما كان متعلقاً لهما تبعاً و ارتكازاً و مورداً للالتفات كذلك و من هنا يظهر ان هذا التقسيم لا يجري في الواجب النفسيّ، بداهة انه لا يتصف الا بالأصالة فلا يعقل ان تكون الإرادة المتعلقة به إرادة تبعية و ارتكازية، فالتقسيم خاص بالواجب الغيري. و اما على الثاني فالمراد بالأصلي هو ما كان مقصوداً بالإفهام من الخطاب بحيث تكون دلالة الكلام عليه بالمطابقة، و بالتبعي هو ما لم يكن كذلك بل كانت دلالة الكلام عليه بالتبعية و الالتزام، و لكن على هذا فالواجب لا ينحصر بهذين القسمين، بل هنا قسم ثالث - و هو ما لم يكن الواجب مقصوداً بالإفهام من الخطاب أصلا لا أصالة و لا تبعاً - كما إذا كان الواجب مدلولا لدليل لبي من إجماع