محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٨
فلا محالة يكون قائماً بذاته قيام الفعل بالفاعل صدوراً. فان كان قديماً بقدمه كان حال هذا القائل حال الأشعري القائل بالصفات القديمة القائمة بذاته الزائدة عليها، و ان كان حادثاً كان محله الواجب فكان الواجب محلا للحوادث، فيكون حاله حال الكرامية القائلين بحدوث الصفات و يستحيل حدوثه و عدم قيامه بمحل، فان سنخ الاختيار ليس كسنخ الأفعال الصادرة عن اختيار من الجواهر و الاعراض حتى يكون موجوداً قائماً بنفسه أو قائما بموجود آخر، بل الاختيار يقوم بالمختار لا بالفعل الاختياري في ظرف وجوده و هو واضح.
يحتوي ما أفاده (قده) على عدة نقاط:
(الأولى): انه لا فرق بين فاعليته سبحانه و تعالى و فاعلية غيره من ناحية صدور الفعل بالإرادة و الاختيار نعم فرق بينهما من ناحية أخرى و هو ان فاعليته تعالى تامة و بالذات من كافة الجهات كالعلم و القدرة و الحياة و الإرادة و ما شاكلها، دون فاعلية غيره، فانها ناقصة و بحاجة إلى الغير في تمام هذه الجهات، بل هي عين الفقر و الحاجة، فلا بد من إفاضتها آناً فآناً من قبل اللَّه تعالى.
(الثانية) انه لو كان ملاك الفعل الاختياري صدوره عن الفاعل باعمال القدرة و الاختيار لكان الأمر في الباري عز و جل أيضاً كذلك، و عندئذ نسأل عن هذا الاختيار هل هو عين ذاته أو غيره، و على الثاني فهل هو قديم أو حادث، و الكل خاطئ. اما الأول فلا استحالة كون الفعل عين فاعله و متحداً معه خارجاً و عيناً. و أما الثاني فيلزم تعدد القدماء و هو باطل. و اما الثالث فيلزم كون الباري تعالى محلا للحوادث و هو محال (الثالثة) ان سنخ الاختيار ليس كسنخ بقية الأفعال الخارجية فانها لا تخلو من ان تكون من مقولة الجوهر أو من مقولة العرض. و من الواضح