محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٩
أريد جميع مقدماته الموصلة و غيرها، كما لا يسوغ له التصريح بعدم إرادة خصوص الموصلة، و من الواضح ان ذلك كله آية اختصاص الوجوب بالمقدمة الموصلة. و ناقش في ذلك صاحب الكفاية (قده) بأنه ليس للمولى الحكيم غير المجازف التصريح بذلك بعد ما عرفت من ان الغرض مشترك بين الجميع - و هو التمكن - و جوابه يظهر مما تقدم، و ان ما ذكره من الغرض لا يصلح أن يكون غرضاً، و عليه فلا بأس بهذا التصريح، بل الوجدان أصدق شاهد على جواز ذلك.
(الثالث) ان الغرض من إيجاب المقدمة انما هو إيصالها إلى الواجب و وقوعها في سلسلة علة وجوده و الا فلا داعي للمولى في إيجاب المقدمة، فاذن بطبيعة الحال يكون الواجب هو خصوص المقدمة الموصلة، و الوجدان شاهد صدق على ذلك. فان من أراد شيئاً أراد مقدماته التي توصل إليه، و أما ما لا يوصل إليه فهو غير مراد له، مثلا من أراد الطبيب فبطبيعة الحال أراد مقدماته التي توصل إليه دون ما لا يوصل، و هكذا.
و قد ناقش فيه صاحب الكفاية (قده) بما يرجع إلى وجهين (أحدهما) إلى منع الصغرى (و ثانيهما) إلى منع الكبرى، اما الأول فملخصه هو ان الغرض الداعي إلى إيجاب المقدمة انما هو التمكن من الإتيان بالواجب النفسيّ لا ترتبه عليه خارجاً، و هذا الغرض موجود في الموصلة و غيرها فلا موجب لتخصيص الوجوب بخصوص الموصلة. و جوابه قد تبين مما سبق فلا نعيد. و اما الثاني فحاصله هو أن صريح الوجدان قاض بان المقدمة التي أريد لأجل غاية من الغايات و تجردت عنها تقع على صفة لوجوب، و على هذا و ان سلمنا ان الغاية لوجوب المقدمة انما هي ترتب وجود ذيها عليها الا انه لا يكون قيداً للواجب بحيث لو تجرد عنه لم يقع