محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٦
و الاستطاعة، و ما شاكل ذلك، فان مثل قوله تعالى (أوفوا بالعقود) أو نحوه يرجع إلى انه إذا فرض وجود عقد في الخارج يجب الوفاء به، لا انه يجب على المكلف إيجاد عقد في الخارج و الوفاء به (و الثاني) كالوقت، و البلوغ، و العقل، حيث انها خارجة عن اختيار المكلف فلا تكون مقدورة له، و من الطبيعي ان مثل هذه القيود إذا أخذت في مقام الجعل فلا محالة أخذت مفروضة الوجود في الخارج: يعني ان المولى فرض وجودها أولا ثم جعل الحكم عليها، و مرد ذلك إلى انه متى تحقق وقت الزوال مثلا فالصلاة واجبة، و متى تحقق البلوغ في مادة المكلف فالتكليف فعلي في حقه، و هكذا، و ليس معنى إذا زالت الشمس فصل وجوب الصلاة و وجوب تحصيل الوقت، حيث انه تكليف بغير مقدور، بل معناه ما ذكرناه، فان ما هو مقدور للمكلف هو ذات الصلاة، و إيقاعها في الوقت عند تحققه. و اما تحصيل نفس الوقت فهو غير مقدور له فلا يعقل تعلق التكليف به. و قد تحصل من ذلك ان كل قيد إذا أخذ في مقام الجعل مفروض الوجود فلا يعقل تعلق التكليف به سواء أ كان اختيارياً أم لم يكن، غاية الأمر ان القيد إذا كان غير اختياري فلا بد من أخذه مفروض الوجود، و لا يعقل أخذه في متعلق التكليف بغير ذلك. و مقامنا من هذا القبيل، فان قصد الأمر إذا أخذ في متعلقه فلا محالة يكون الأمر موضوعاً للتكليف و مفروض الوجود في مقام الإنشاء، لما عرفت من ان كل قيد إذا أخذ متعلقاً لمتعلق التكليف فبطبيعة الحال كان وجود التكليف مشروطاً بفرض وجوده فرضاً مطابقاً للواقع الموضوعي، و حيث ان متعلق المتعلق فيما نحن فيه هو نفس الأمر فيكون وجوده مشروطاً بفرض وجود نفسه فرضاً مطابقاً للخارج، فيلزم عندئذ كون الأمر مفروض الوجود قبل وجود نفسه و هذا خلف، ضرورة ان ما لا يوجد الا بنفس إنشائه كيف