محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨
الماضي، و المضارع، و الفاعل، و المفعول، و ما شاكلها، و هذا بخلاف الأمر بمعناه الثاني حيث انه جامد فلا يكون قابلاً لذلك.
و ثانيهما - ان الأمر بمعناه الأول يجمع على أوامر، و بمعناه الثاني يجمع على أمور، و من الطبيعي ان اختلافهما في ذلك شاهد صدق على اختلافهما في المعنى.
و على ضوء هذا قد اتضح فساد كلا القولين السابقين: (الاشتراك اللفظي) (الاشتراك المعنوي) (اما الأول) فقد عرفت ان جميع المعاني المشار إليها آنفاً ليست من معاني الأمر على سبيل الاشتراك اللفظي، كيف فان استعماله فيها غير معلوم لو لم يكن معلوم العدم، فضلا عن كونه موضوعاً بإزائها، و من هنا لا يكون المتبادر منه عند الإطلاق، و عدم نصب قرينة على إرادة الخلاف الا أحد المعنيين السابقين لا غير. و أما (الثاني) فلعدم تصور جامع ماهوي بينها ليكون موضوعاً له. فالنتيجة انه موضوع بإزاء المعنيين الماضيين على نحو الاشتراك اللفظي: (الحصة الخاصة من الطلب) (الحصة الخاصة من مفهوم الشيء) و هي ما يتقوم بالشخص في قبال الجواهر و بعض أقسام الاعراض، و لأجل ذلك لا يصح ان يقال رأيت امراً عجيباً إذا رأى فرساً عجيباً، أو إنسانا كذلك، و لكن يصح ان يقال رأيت شيئاً عجيباً إذا رأى فرساً أو إنسانا كذلك. و السبب في هذا ظاهر و هو ان الشيء بمفهومه العام ينطبق على الأفعال و الأعيان و الصفات بشتى ألوانها و اشكالها، و لذلك قالوا انه عرض عام لجميع الأشياء.
و على أثر هذا البيان يظهر نقد ما أفاده شيخنا المحقق (قده) من ان الأمر وضع لمعنى جامع وحداني على نحو الاشتراك المعنوي، و هو الجامع بين ما يصح ان يتعلق الطلب به تكويناً و ما يتعلق الطلب به تشريعاً مع عدم ملاحظة شيء من الخصوصيّتين في المعنى الموضوع له، و الأصل فيه