محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٢٩
لكان لغواً صرفاً و بلا ملاك و مقتض، و مرجعه إلى عدم تبعية الحكم للملاك و هو خلف. فالنتيجة ان الحكم الشرعي يختلف باختلاف القيود الدخيلة في ملاكه فقد يكون فعلياً لفعلية ماله الدخل في ملاكه، و قد يكون معلقاً على حصول ما له الدخل فيه. و أضف إلى ذلك ظهور القضايا الشرطية في أنفسها في ذلك أي رجوع القيد إلى الهيئة دون المادة، و ذلك لأنها لو لم تكن نصاً في هذا فلا شبهة في ان المتفاهم العرفي منها هو تعليق مفاد الجملة الجزائية على مفاد الجملة الشرطية سواء أ كانت القضية إخبارية أم كانت إنشائية، اما الأولى فمثل قولنا ان كانت الشمس طالعة فالنهار موجود، فانها تدل على تعليق وجود النهار على طلوع الشمس. و اما الثانية فمثل قولنا ان جاءك زيد فأكرمه، فانها تدل على تعليق وجوب الإكرام على مجيء زيد و حمله على كون الوجوب فعلياً و القيد - و هو المجيء - راجعا إلى المادة و هي الإكرام خلاف الظاهر جداً فلا يمكن الالتزام به بدون قرينة، بل يمكن دعوى ان ذلك غلط، فان أدوات الشرط لا تدل على تعليق المعنى الأفرادي و كيف كان فالصحيح هو ما ذهب إليه المشهور من رجوع القيد إلى الهيئة دون المادة، فما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري (قده) من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة خاطئ جداً. هذا بناء على ان تكون الأحكام الشرعية تابعة للملاكات في أنفسها واضح، حيث ان الملاك القائم في نفس الحكم قد يكون فعلياً يدعو إلى جعله و اعتباره كذلك، و قد لا يكون فعلياً و انما يحدث في ظرف متأخر فالمولى في مثله لا محالة يعتبره معلقاً على مجيء وقت اتصافه بالملاك. و اما بناء على كونها تابعة للملاكات في متعلقاتها فالامر أيضا كذلك، لا لما ذكره المحقق صاحب الكفاية (قده) من انه قد يكون المانع موجوداً من الطلب و البعث الفعلي فلا بد من التعليق،