محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٨
إذ لا مؤمن منه، فان البراءة لا تجري قبل الفحص، و معه لا محالة يستقل العقل بوجوبه و عدم جواز تركه.
(الثاني) ان ترك التعلم قبل الوقت مؤثر في فقد تمييز الواجب عن غيره يعنى ان المكلف لا يتمكن معه من الامتثال العلمي التفصيلي بعد الوقت، و لكنه متمكن من الامتثال العلمي الإجمالي، و ذلك كما إذا تردد امر الواجب بين المتباينين كالقصر و الإتمام أو الظهر و الجمعة أو ما شاكل ذلك فلو ترك المكلف التعلم قبل الوقت لم يتمكن من تمييز الواجب عن غيره بعده اما من ناحية عدم سعة الوقت لذلك أو من ناحية فقدان الوسيلة و لكنه متمكن من إحراز امتثاله إجمالا بطريق الاحتياط، و في هذا القسم هل يجب التعلم الظاهر عدم وجوبه، و ذلك لما حققناه في محله من ان الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيليّ و ان استلزم التكرار.
(الثالث) ان المكلف إذا ترك التعلم قبل الوقت فكما لا يكون متمكنا من الامتثال العلمي التفصيلي بعد دخوله كذلك لا يكون متمكناً من الامتثال العلمي الإجمالي. نعم هو متمكن من الإتيان بذات الواجب يعنى الامتثال الاحتمالي، و ذلك كما إذا افترضنا ان الوقت ضيق فلا يتمكن المكلف الا من الإتيان بفعل واحد اما القصر أو التمام أو الظهر أو الجمعة، و في هذا القسم هل يجب التعلم قبل دخول الوقت الظاهر وجوبه، و ذلك لا بملاك قاعدة عدم منافاة الامتناع بالاختيار للاختيار، إذ المفروض عدم امتناع الواجب بترك التعلم، بل بملاك قاعدة وجوب دفع الضرر المحتمل حيث ان في الاكتفاء بما يحتمل انطباق المأمور به عليه احتمال المخالفة للتكليف الفعلي من دون مؤمن في البين فلا محالة يحتمل العقاب، و معه يستقل العقل بوجوب دفعه، و هو لا يمكن الا بالتعلم قبل الوقت. و منه يظهر أن ملاك حكم العقل هنا ليس احتمال تفويت الملاك الملزم في ظرفه، هذا كله فيما إذا ترك المكلف