محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٣
الواقع الموضوعي، و عدم فهم معنى العلية فهما صحيحاً يطابق الواقع (الثانية) صحة نظرية ان سر الحاجة إلى العلة هو إمكان الوجود، فان تلك النظرية قد ارتكزت على أساس فهم معنى العلية فهماً صحيحاً مطابقاً للواقع، و ان حاجة الأشياء إلى المبدأ كامنة في صميم وجوداتها فلا يعقل وجود متحرر عن المبدأ.
و قد تحصل من ذلك ان الأشياء بشتى أنواعها و اشكالها خاضعة للمبدإ الأول خضوعاً ذاتياً، و هذا لا ينافي ان يكون تكوينها و إيجادها بمشيئة اللَّه تعالى و إعمال قدرته من دون ان يحكم عليه قانون التناسب و السنخية، كما فصلنا الحديث من هذه الناحية. أو فقل ان الأفعال الاختيارية تشترك مع المعاليل الطبيعية في نقطة واحدة و هي الخضوع للمبدإ و السبب خضوعاً ذاتياً الكامن في صميم ذاتها و وجودها. و لكنها تفترق عنها في نقطة أخرى و هي ان المعاليل تصدر عن عللها على ضوء قانون التناسب دون الأفعال، فانها تصدر عن مبدئها على ضوء الاختيار و إعمال القدرة.
(٥ - نظرية الإمامية):
مسألة الأمر بين الأمرين ان طائفة الإمامية بعد رفض نظرية الأشاعرة في افعال العباد، و نقدها صريحاً. و رفض نظرية المعتزلة فيها، و نقدها كذلك اختارت نظرية ثالثة فيها و هي (الأمر بين الأمرين) و هي نظرية وسطى لا إفراط فيها و لا تفريط، و قد أرشدت الطائفة إلى هذه النظرية الروايات الواردة في هذا الموضوع من الأئمة الأطهار عليهم السلام [١] الدالة على بطلان الجبر و التفويض من ناحية و على إثبات الأمر بين الأمرين من ناحية أخرى، و لو لا تلك الروايات لوقعوا بطبيعة الحال في جانبي الإفراط أو التفريط، كما وقع أصحاب النظريتين الأوليين.
[١] و إليكم نصّ الروايات: