محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤١
إذا كان في مقام بيان تمام الوظيفة الفعلية للمكلف بهذه الأدلة، و مع ذلك سكت عن بيان وجوب القضاء عليه في خارج الوقت فبطبيعة الحال كان مقتضى إطلاقها المقامي عدم وجوبه و الا كان عليه البيان. و على الجملة فلا قصور في أدلة الأوامر الاضطرارية كقوله تعالى (فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيداً طيباً إلخ و قوله عليه السلام «التراب أحد الطهورين يكفيك عشر سنين» و ما شاكلهما غير قاصرة عن إثبات وجوب الفعل الناقص على المكلف في الوقت، و عدم وجوب القضاء عليه في خارج الوقت. هذا إذا كان لها إطلاق و أما مع عدمه فالمرجع هو الأصل العملي، و هو في المقام أصالة البراءة عن وجوب القضاء للشك فيه و عدم الدليل عليه. و ان شئت قلت: ان وجوب القضاء حيث كان بأمر جديد سواء أ كان موضوعه فوت الفريضة أم كان فوت الواقع بملاكه فلا علم لنا به في المقام. اما على الأول فواضح، لفرض عدم فوات الفريضة من المكلف في الوقت و أما على الثاني فلاحتمال ان يكون المأمور به بالأمر الاضطراري مشتملا على تمام ملاك الواقع فلا يفوت منه الواقع بملاكه، و من الواضح ان وجوب القضاء مع الشك فيه و عدم قيام دليل عليه مورد لأصالة البراءة، و لا خصوصية له من هذه الناحية فنتيجة هذه المسألة هي اجزاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري عن المأمور به بالأمر الواقعي و عدم وجوب قضائه في خارج الوقت.
ثم ان الاضطرار قد يكون بغير اختيار المكلف، و قد يكون باختياره اما الأول فقد تقدم حكمه بشكل موسع فلا نعيد. و أما الثاني و هو ما إذا كان الاضطرار باختياره كما إذا كان عنده ماء يكفي لوضوئه أو غسله فأراقه فأصبح فاقداً للماء، أو كان عنده ثوب طاهر فأنجسه و بذلك اضطر إلى الصلاة في ثوب نجس، أو كان متمكناً من الصلاة قائماً فأعجز نفسه عن القيام و هكذا فهل تشمل إطلاقات الأوامر الاضطرارية لهذه الموارد أم لا؟