محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٦
العادة المفروضة من ناحية أخرى، و قد تحصل من ذلك انه لا طريق إلى إثبات نبوة من يدعيها الا إدراك العقل قبح إظهاره تعالى المعجزة بيد الكاذب و لولاه لانسد باب إثبات النبوة.
و اما ثالثا فلانا لو تنزلنا عن ذلك و سلمنا ان عادة اللَّه تعالى قد جرت على ذلك، و لكن ما هو المانع من تغيير هذه العادة و ما هو الدافع لهذا الاحتمال. و من الطبيعي انه لا دافع له الا إدراك العقل قبح ذلك، و إذا افترضنا ان العقل لا يدرك قبحه و لا مانع عنده من هذا التغيير فاذن ما هو الدافع له؟ و من ضوء هذا البيان يظهر بطلان دعوى جريان عادته تعالى على مؤاخذة العاصي و إثابة المطيع أيضاً بعين ما قدمناه فلا نعيد و توهم ان إثابة المطيع و مؤاخذة العاصي مستندة إلى وعده تعالى و وعيده في كتابه الكريم من الحسنات و السيئات، و الدخول في الجنة و النار، و الحور و القصور، و الويل و العذاب و ما شاكل ذلك من ألوان الثواب و العقاب خاطئ جداً و السبب في ذلك انه لا يمكن الوثوق بوعده تعالى و وعيده بعد الالتزام بعدم إدراك العقل قبح الكذب و خلف الوعد عليه سبحانه. فالنتيجة ان في عزل العقل عن إدراك الحسن و القبح و تجويز ارتكاب الظلم على اللَّه تعالى القضاء الحاسم على أساس كافة الشرائع و الأديان.
و أما الدعوى الثانية فلأنها نشأت من الخلط بين حكم العقل العملي و حكم العقل النظريّ، و ذلك لأن اللَّه تعالى لا يعقل أن يكون محكوماً بحك م العقل العملي، و هو حكم العقلاء باستحقاقه تعالى المدح تارة و الذم أخرى على الفعل الصادر منه في الخارج، بداهة انه لا يتصور ان يحكم عليه سبحانه عبيده.
و اما العقل النظريّ فهو كما يدرك وجوده تعالى و وحدانيته و قدرته