محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠١
و هذا الجواب لا يرجع إلى معنى محصل أصلا، و ذلك لأنه ان أراد بالكسب و الاكتساب كون العبد محلا للفعل كالجسم الّذي يكون محلا للسواد مثلا تارة و للبياض أخرى فيرده انه لا يعالج مشكلة العقاب على امر غير اختياري، ضرورة ان كونه محلا له ككون الجسم محلا للسواد أو البياض امر خارج عن اختياره فلا يعقل عقابه عليه.
هذا مضافا إلى اختلاف الفعل في الخارج فلا يكون على نسبة واحدة حيث قد يكون قيامه بالفاعل قيام صدور و إيجاد، و قد يكون قيامه به قيام الحال بالمحل، و هذا الجواب لو تم فانما يتم في خصوص ما كان قيام الفعل به قيام الحال بالمحل لا مطلقا. و ان أراد بهما الفعل الصادر من العبد باختياره و إعمال قدرته فهو يناقض التزامه بالجبر و ان العبد لا اختيار له و ان أراد بهما شيء آخر يغاير الفعل الخارجي فهو مضافاً إلى انه خلاف الوجدان، ضرورة انه ليس هنا شيء آخر يصدر من العبد خارجاً ما عدى فعله ننقل الكلام فيه و نقول: انه لا يخلو من ان يكون صدوره منه باختياره أو لا يكون باختياره، و على الأول فلا موجب للتفرقة بينه و بين الفعل و الالتزام بأنه اختياري دونه، و ذلك لأن مقتضى الأدلة المتقدمة انه لا اختيار للعبد و هو بمنزلة الآلة فكلما يصدر منه في الخارج يصدر في الحقيقة بإرادة اللَّه تعالى و مشيئته سواء أسمى فعلا أم كسباً، و عليه فكما ان الالتزام بكون الفعل اختيارياً يناقض مذهبه، فكذلك الحال في الكسب فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا. و على الثاني فما هو المصحح للعقاب إذا كان الكسب كالفعل يصدر بغير اختيار العبد. و من ضوء هذا البيان يظهر انه لا وجه الاستشهاد على ذلك بالآية الكريمة، لوضوح ان المراد من الكسب فيها هو العمل الخارجي لا شيء آخر في مقابله. و من هنا قد رتب سبحانه و تعالى في كثير من الآيات الجزاء و العقاب على العمل