محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٨
إذا ربط المولى بيده المرتعشة سيفاً قاطعاً، و فرضنا ان في جنبه شخصاً واقداً و هو يعلم ان السيف المشدود في يده سيقع عليه فيهلكه حتما. و من الطبيعي ان مثل هذا الفعل خارج عن اختياره و لا يستند إليه، و لا يراه العقلاء مسئولا عن هذا الحادث و لا يتوجه إليه الذم و اللوم أصلا، بل المسئول عنه انما هو من ربط يده بالسيف و يتوجه إليه اللوم و الذم، و هذا واقع نظرية الجبر و حقيقتها.
(الثاني) ما يصدر منه باختياره و استقلاله من دون حاجة إلى غيره أصلا و ذلك كما إذا افترضنا ان المولى أعطى سيفاً قاطعاً بيد شخص حر و قد ملك تنفيذ إرادته و تحريك يده، ففي مثل ذلك إذا صدر منه قتل في الخارج يستند إليه دون المعطي، و ان كان المعطي يعلم ان إعطاءه السيف ينتهى به إلى القتل كما انه يستطيع ان يأخذ السيف منه متى شاء و لكن كل ذلك لا يصحح استناد الفعل إليه فان الاستناد بدور مدار دخل شخص في وجوده خارجاً، و المفروض انه لا مؤثر في وجوده ما عدا تحريك يده الّذي كان مستقلا فيه. و هذا واقع نظرية التفويض و حقيقتها.
(الثالث) ما يصدر منه باختياره و إعمال قدرته على رغم أنه فقير بذاته و بحاجة في كل آن إلى غيره بحيث لو انقطع منه مدد الغير في انقطع الفعل فيه حتماً، و ذلك كما إذا افترضنا ان للمولى عبداً مشلولا غير قادر على الحركة فربط المولى بجسمه تياراً كهربائياً ليبعث في عضلاته قوة و نشاطاً نحو العمل، و ليصبح بذلك قادراً على تحريكها، و أخذ المولى رأس التيار الكهربائي بيده و هو الساعي لا لإيصال القوة في كل آن إلى جسم عبده بحيث لو رفع اليد في آن عن السلك الكهربائي انقطعت القوة عن جسمه فيه و أصبح عاجزاً. و على هذا فلو أوصل المولى تلك القوة إلى جسمه و ذهب باختياره و قتل شخصاً و المولى يعلم بما فعله ففي مثل ذلك يستند الفعل إلى