محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٢
الحركات لا غيرها، و لذا تنقطع تلك الحركات بصرف اضراب العمال عن العمل و كف أيديهم عنها.
و أما بقاء تلك الأشياء و الظواهر على وضعها الخاصّ و إطارها المعين فهو معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية، و قوة حيويتها، و أثر الجاذبية العامة التي تفرض على تلك الجاذبية المحافظة على وضع الأشياء بنظامها الخاصّ، و نسبة الجاذبية إلى هذه الأشياء كنسبة الطاقة الكهربائية إلى الحديد عند اتصاله بها بقوة جاذبية طبيعية تجره إليها آناً فآناً بحيث لو انقطعت منه تلك القوة لانقطع منه الجذب لا محالة.
و من ذلك يظهر سر بقاء الكرة الأرضية و غيرها بما فيها من الجبال و الأحجار و الأشجار و المياه و ما شاكلها من الأشياء الطبيعية على وضعها الخاصّ و مواضعها المخصوصة، و ذلك نتيجة خصائص طبيعية موجودة في صميم موادها، و القوة الجاذبية التي تفرض على جميع الأشياء الكونية و المواد الطبيعية. و قد أصبحت عمومية هذه القوة في يومنا هذا من الواضحات و قد أودعها اللَّه سبحانه و تعالى في صميم هذه الكرة الأرضية و غيرها للتحفظ على الكرة و ما عليها على وضعها المعين و نظامها الخاصّ في حين انها تتحرك في هذا الفضاء الكوني بسرعة هائلة و في مدار خاص حول الشمس.
و ان شئت فقل ان بقاء تلك الظواهر و الموجودات الممكنة معلول لخصائص تلك المواد الطبيعية من ناحية، و القوة الجاذبية المحافظة عليها من ناحية أخرى فلا تملك حريتها بقاء، كما لا تملك حدوثاً.
و نتيجة ذلك نقطتان متقابلتان: (الأولى) بطلان نظرية ان سر حاجة الأشياء إلى العلة هو الحدوث، لأن تلك النظرية ترتكز على أساس تحديد حاجة الأشياء إلى العلة في إطار خاص و نطاق مخصوص لا يطابق