محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧٦
تصاعداً لا نهائياً، أو تكون لها نهاية و لا ثالث لهما، فعلى الأول هو التسلسل الباطل، ضرورة ان هذه الحلقات جميعاً معلولات و ارتباطات فتحتاج في وجودها إلى علة أزلية واجبة الوجود، كي تنبثق منها و إلا استحال تحققها و على الثاني لزم وجود المعلول بلا علة، و ذلك لأن للسلسلة إذا كانت نهاية فبطبيعة الحال تكون مسبوقة بالعدم و من الطبيعي ان ما يكون مسبوقاً به ممكن فلا يصلح أن يكون علة للعالم و مبدأ له. هذا من ناحية و من ناحية أخرى انه لا علة له. فالنتيجة على ضوئهما هي وجود الممكن بلا علة و سبب و هو محال، كيف حيث ان في ذلك القضاء المبرم على مبدأ العلية، فاذن على القائلين بهذه النظرية ان يلتزموا بأحد امرين: اما بالقضاء على مبدأ العلية أو بالتسلسل و كلاهما محال.
(الرابع): ان لازم هذه النظرية انتفاء العلة بانتفاء شيء من تلك السلسلة، بيان ذلك: ان هذه السلسلة و الحلقات حيث انها جميعاً معاليل لعلة واحدة و نواميس خاصة لها ترتبط بها ارتباطاً ذاتيا و تنبثق من صميم ذاتها و وجودها فيستحيل ان تتخلف عنها، كما يستحيل ان تختلف. و على هذا الضوء إذا انتفى شيء من تلك السلسلة فبطبيعة الحال يكشف عن انتفاء العلة، ضرورة استحالة انتفاء المعلول مع بقاء علته و تخلفه عنها. هذا من ناحية و من ناحية أخرى انه لا شبهة في انتفاء الاعراض في هذا الكون و من الطبيعي أن انتفاءها من ناحية انتفاء علتها و إلا فلا يعقل انتفاؤها، فالتحليل العلمي في ذلك أدى في نهاية المطاف إلى انتفاء علة العلل. و على هذا الأساس فلا يمكن تفسير انتفاء بعض الأشياء في هذا الكون تفسيراً يلائم مع هذه النظرية. فالنتيجة في نهاية الشوط هي ان تلك النظرية خاطئة جداً و لا واقع موضوعي لها أصلا.
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة و هي بطلان نظرية الجبر