محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦١
بخلاف ما إذا استندت حركة العضلات إلى صفة النّفس و هي الإرادة، فان المؤثر فيها هي تلك الصفة لا النّفس، و إما لأجل ان الإرادة حيث انها صفة قهرية منتهية إلى الإرادة الأزلية توجب كون الفعل المترتب عليها قهرياً غير اختياري، فلا بد من فرض فعل نفساني و هو عين الاختيار، لئلا يلزم كون الفعل بواسطة هذه الصفة القهرية قهرياً، فان كان الأول ففيه ان العلة الفاعلية لحركة العضلات هي النّفس بواسطة اتحادها مع القوى، و العلم و القدرة. و الإرادة مصححات لفاعلية النّفس، و بها تكون النّفس فاعلا، بالفعل، و الفعل مستند إلى النّفس، و هي العلة الفاعلية دون شرائط الفاعلية كما في غير المقام، فان المقتضى يستند إلى المقتضي دون الشرائط و ان كان له ترتب على المقتضى و شرائطه، فمن هذه الحيثية لا حاجة إلى فعل نفساني يكون محققاً للاستناد. و ان كان الثاني ففيه ان هذا الأمر المسمى الاختيار ان كان عين تأثير النّفس في حركة العضلات و فاعليتها لها فلا محالة لا مطابق له في النّفس، ليكون امراً ما وراء الإرادة، إذ ما له مطابق بالذات ذات العلة و المعلول، و ذات الفاعل و المفعول، و حيثية العلية و التأثير و الفاعلية انتزاعية، و لا يعقل ان يكون لها مطابق، إذ لو كان لها مطابق في الخارج لاحتاج ذلك المطابق إلى فاعل، و المفروض ان لحيثية فاعلية هذا الفاعل أيضا مطابق فيه، و هكذا إلى ما لا نهاية له، و لأجل ذلك لا يعقل ان يكون لهذه الأمور الانتزاعية مطابق بالذات بل هي منتزعة عن مقام الذات، فلا واقع موضوعي لها أصلا. و ان كان امراً قائماً بالنفس فنقول ان قيامه بها قيام الكيف بالمتكيف فحاله حال الإرادة من حيث كونه صفة نفسانية داخلة في مقولة الكيف النفسانيّ، فكل ما هو محذور ترتب حركة العضلات على صفة الإرادة وارد على ترتب الحركات على الصفة المسماة بالاختيار، فانها أيضا صفة تحصل في النّفس بمبادئها قهراً