محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٧
القول يرتكز على أساس انه لا مقتضى في الواقع من المصالح أو المفاسد قبل قيام الأمارة و تأديتها إلى شيء ليكون منشأ لجعل الحكم فيه، و انما تحدث المصلحة أو المفسدة في فعل بسبب قيام أمارة على وجوبه أو على حرمته، و لذا جعل الشارع الحكم على طبق ما أدت إليه فالنتيجة ان مرد القول بهذه السببية إلى خلو صفحة الواقع عن الحكم قبل تأدية الأمارة إليه و قيامها عليه فلا يكون في حتى الجاهل مع قطع النّظر عنها حكم أصلا.
(الثاني) ما نسب إلى المعتزلة و هو أن يكون قيام الأمارة سبباً لكون الحكم الواقعي بالفعل هو المؤدي، و ذلك لأن قيام الأمارة يوجب احداث مصلحة أو مفسدة في متعلقه، و حيث ان الأحكام الشرعية تابعة للمصالح و المفاسد في متعلقاتها فبطبيعة الحال ينحصر الحكم الواقعي الفعلي فيه. و بكلمة أخرى ان المعتزلة قد اعترفت بثبوت الأحكام الواقعية في الشريعة المقدسة المشترك فيها بين العالم و الجاهل. و لكن على الرغم من ذلك يقول بانحصار الأحكام الواقعية الفعلية في مؤديات الحجج و الأمارات و لا حكم في غيرها الا شأناً و اقتضاءً.
بيان ذلك هو ان الأمارة القائمة على شيء لا تخلو من ان تكون مطابقة للواقع أو تكون مخالفة له فعلى الأول فهي توجب فعلية الواقع فحسب و على الثاني فحيث انها توجب احداث مصلحة في المؤدى أقوى من مصلحة الواقع فهي بطبيعة الحال كما توجب اضمحلال مصلحة الواقع و جعلها بلا أثر كذلك توجب جعل الحكم على طبقها. فالنتيجة انها توجب انقلاب الواقع و تغييره و جعل المؤدي على خلافه. ثم ان السببية بهذا المعنى تمتاز عن السببية بالمعنى الأول في نقطة و تشترك معها في نقطة أخرى. اما نقطة الامتياز فهي ان الأولى تقوم على أساس اختصاص الأحكام الواقعية بالعالمين بها و عدم ثبوت الحكم في حق الجاهل، و لذا لا يتصور على ضوئها الخطأ