محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٩
على طبق الأمارة الأولى كما هو المفروض فلا أثر له بالإضافة إلى هذا الطرف، و عليه فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن الطرف الآخر و من هنا ذكرنا في محله ان أحد طرفي العلم الإجمالي أو أطرافه إذا كان فاقداً للأثر فلا مانع من الرجوع إلى الأصل في الطرف الآخر كما إذا افترضنا ان المكلف علم بوجوب الصوم عليه في يوم الخميس مثلا من ناحية النذر أو نحوه فأتى به في ذلك اليوم، ثم في يوم الجمعة تردد بين كون الصوم المزبور واجباً عليه في يوم الخميس أو في هذا اليوم، و حيث لا أثر لأحد طرفي هذا العلم الإجمالي و هو كونه واجباً عليه في يوم الخميس لفرض انه أتى به فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوبه في هذا اليوم، و ما نحن فيه من هذا القبيل بعينه، فان المكلف إذا أتى بصلاة القصر مثلاً على طبق الأمارة الأولى ثم انكشف الخلاف في الوقت و علم بان الواجب في الواقع هو الصلاة تماماً، فعندئذ و ان حدث للمكلف العلم الإجمالي بوجوب صلاة مرددة بين القصر و التمام، فان الأمارة ان كانت حجيتها من باب السببية فالواجب هو الصلاة قصراً، و ان كانت من باب الطريقية فالواجب هو الصلاة تماماً و لكن حيث لا أثر لهذا العلم الإجمالي بالإضافة إلى أحد طرفيه - و هو وجوب الصلاة قصراً - فلا مانع من الرجوع إلى أصالة البراءة عن وجوب الصلاة تماماً. نعم لو حدث هذا العلم الإجمالي قبل الإتيان بالقصر لكان المقام من موارد قاعدة الاشتغال و وجوب الاحتياط بالجمع بين الصلاتين، إلا ان هذا الفرض خارج عن مورد الكلام، كما ان فرض وجود علم إجمالي آخر بين وجوب الصلاة تماماً مثلاً و بين وجوب شيء آخر خارج عنه.
إلى هنا قد استطعنا ان نصل إلى هذه النتيجة: و هي ان مقتضى القاعدة عند الشك في اعتبار أمارة و انه على نحو السببية أو على نحو