محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٢
الظاهري المجعول في مواردها كالطهارة أو الحلية موجود حقيقة قبل انكشا ف الخلاف و بعد الانكشاف يرتفع من حينه لا من الأول كارتفاع الحكم بارتفاع موضوعه حتى الاستصحاب بناء على نظريته (قده) و في مثله لا يعقل الاتصاف بالصدق مرة و بالكذب أخرى. نعم قد يكون الحكم مطابقاً للحكم الواقعي و قد يكون مخالفاً له، و لكن هذا امر آخر أجنبي عن اتصافه بهما بالكلية كما هو واضح فالنتيجة على أساس ذلك هي حكومة تلك الأصول على الأدلة الواقعية في مرحلة الظاهر و توجب توسعة دائرتها حيث ان ما دل على شرطية الطهارة أو الحلية للصلاة مثلا ظاهر في الطهارة أو الحلية الواقعية، و لكنها جعلت الشرط أعم منها و من الطهارة أو الحلية الظاهرية، فمقتضى هذه الحكومة هو ان الطهارة الظاهرية كالطهارة الواقعية فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا، فكما ان المكلف إذا كان واجداً للطهارة الواقعية واجد للشرط حقيقة، فكذلك إذا كان واجداً للطهارة الظاهرية فلو صلى معها ثم انكشف الخلاف لم ينكشف عن ان العمل فاقد للشرط، بل هو واجد له حقيقة و الشيء لا ينقلب عما وقع عليه.
و بكلمة أخرى ان الطهارة الظاهرية الثابتة بقاعدة الطهارة أو استصحابها و كذا الحلية الظاهرية الثابتة بقاعدتها أو استصحابها لا واقع موضوعي لها ما عدا الثبوت في ظرف الشك لكي تطبق الواقع مرة و تخالفه مرة أخرى، و من المعلوم ان ما لا واقع له لا يعقل اتصافه بالصدق و الكذب، فان معنى الصدق هو مطابقة الشيء لواقعه الموضوعي و معنى الكذب عدم مطابقته له. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انها تحكم على الأدلة الواقعية و تجعل الشرط أعم منها و من الطهارة أو الحلية الظاهرية. فالنتيجة على ضوء ذلك: هي ان الشرط إذا كان الأعم فلا يعقل فيه انكشاف الخلاف و فقدان العمل له بعد ما كان واجداً له في ظرفه، غاية الأمر يرتفع