محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢١
اتصاف المحرم بالوجوب الغيري انما هو لوجود مانع لا لأجل عدم المقتضي له، و على هذا فنهى المولى عن المقدمات غير الموصلة لا يدل على انه لا مقتضي لاتصافها بالوجوب الغيري، إذ من المحتمل ان يكون عدم اتصافها في هذه الحالة لأجل وجود المانع و هو نهى المولى، لا لعدم ثبوت المقتضي له. و هذا الجواب متين جداً حيث ان المقدمة إذا كانت محرمة فعدم اتصافها بالوجوب الغيري لا يكشف عن عدم ثبوت المقتضي له.
(الثاني) انه لا يصح منع المولى عن المقدمة غير الموصلة، بل انه غير معقول، و السبب في ذلك هو انه مستلزم إما لطلب الحاصل أو جواز تفويت الواجب مع الاختيار، و كلاهما، محال، بيان ذلك أما الأول فلان وجوب ذي المقدمة مشروط بالقدرة عليه، و هي تتوقف على جواز مقدمته شرعاً، و هو يتوقف على الإتيان بالواجب، لفرض ان المقدمة غير الموصلة محرمة، و نتيجة ذلك هي ان وجوب ذي المقدمة يتوقف على الإتيان به. و اما الثاني فلما عرفت من ان جواز المقدمة مشروط بالإتيان بذيها و الا لكانت المقدمة محرمة، و مع حرمتها لا يكون الواجب مقدوراً، و لازم ذلك جواز ترك الواجب اختياراً و بلا عصيان و مخالفة، لفرض ان تحصيل القدرة غير لازم. و على الجملة ان وجوب الواجب النفسيّ مشروط بالقدرة عليه، و هي تتوقف على التمكن من المقدمة عقلا و شرعاً، و بما ان التمكن منها شرعاً في المقام منوط بإتيان الواجب النفسيّ فمع عدمه لا يكون متمكناً منها، و مع عدم التمكن لا بأس بترك الواجب اختياراً و عمداً و غير خفي ان ما أفاده (قده) مبنى على الخلط بين كون الإيصال قيداً لجواز المقدمة و وجوب ذيها و بين كونه قيداً للواجب فلو كان الإيصال من قبيل الأول لتم ما أفاده (قده) الا ان الأمر ليس كذلك، فانه قيد للواجب، و على هذا فلا يكون جواز المقدمة مشروطاً بالإيصال الخارجي و وجود الواجب النفسيّ، بل الجواز تعلق