محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١١٨
(الرابعة) ان الأشاعرة قد استدلوا على الجبر بعدة وجوه. و قد تقدم المناقشة في تمام تلك الوجوه و بينا عدم دلالة شيء منها على ذلك.
(الخامسة) ان - ما نسب إلى أبي الحسن الأشعري من ان عادة اللَّه تعالى قد جرت على ان يوجد في العبد فعله مقارناً لإيجاد القدرة و الاختيار فيه فيكون فعل العبد مخلوقاً له تعالى إبداعاً و إحداثاً - قد تقدم نقده بشكل موسع، و قلنا هناك انه لا يرجع إلى معنى صحيح، لا في المعاليل الطبيعية، و لا في الأفعال الاختيارية.
(السادسة) المعروف بين الفلاسفة قديماً و حديثاً ان الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها مسبوقة بالإرادة. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى أنها إذا بلغت حدها التام تكون علة تامة لها، و تبعهم على ذلك جماعة من الأصوليين. و قد تقدم المناقشة في ذلك بصورة مفصلة، و أقمنا البرهان مضافاً إلى الوجدان ان الإرادة لا تعقل ان تكون علة تامة للفعل. هذا من جانب. و من جانب أخر قد أثبتنا ان الأفعال الاختيارية بكافة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة و السلطنة.
(السابعة) ان قاعدة - ان الشيء ما لم يجب لم يوجد - تختص بالمعاليل الطبيعية فلا تعم الأفعال الاختيارية، و ذلك لما بيناه هناك من ان تلك القاعدة تقوم على أساس مسألة التناسب التي هي الحجر الأساسي لمبدإ تأثير العلة الطبيعية في معلولها، و لا مجال لها في إطار سلسلة الأفعال الاختيارية و قد ذكرنا الفرق الأساسي بين زاوية الأفعال الاختيارية و زاوية المعاليل الطبيعية في ضمن البحوث السالفة.
(الثامنة) ان الأفعال الاختيارية تصدر عن الإنسان بالاختيار و إعمال القدرة، و اما الاختيار فهو غير مسبوق باختيار آخر، بل يصدر عن النّفس بالذات أي بلا واسطة.