محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٤
أضف إلى ذلك ما ذكرناه في محله من ان الموجود بما هو موجود لا يعقل ان يكون مدلولاً للفظ، من دون فرق في ذلك بين الموجود الخارجي و الذهني، فاذن لا يمكن ان تكون تلك الصورة مدلولا له، لتكون كلاما نفسياً. على أنها لا تختص بخصوص الكلام الصادر عن المتكلم بالاختيار، بل تعم جميع الأفعال الاختيارية بشتى أنواعها و اشكالها، حيث ان صورة كل فعل اختياري متمثلة في أفق النّفس قبل وجوده الخارجي.
(الثاني): ان هذه الصورة نوع من العلم و التصور، و هو التصور الساذج و قد تقدم ان الكلام النفسيّ عندهم صفة أخرى في مقابل صفة العلم، و الإرادة، و نحوهما.
و قد تخيل بعضهم ان الكلام النفسيّ عبارة عن الطلب المدلول عليه بصيغة الأمر. و لكن هذا الخيال فاسد جداً. و السبب في ذلك ما حققناه سابقاً من ان الطلب و إن كان غير الإرادة مفهوماً و مصداقاً، إلا أنه ليس بكلام نفسي، لما عرفت من أنه عبارة عن التصدي نحو المقصود خارجاً و هو من الأفعال الخارجية، و ليس من المفاهيم اللفظية في شيء حتى يدعي أنه كلام نفسي و من هنا قلنا ان الصيغة مصداق للطلب، لا انها وضعت بإزائه.
فالنتيجة على ضوء هذا البيان امران: (الأول) فساد توهم كون الطلب منشأ بالصيغة أو ما شاكلها. (الثاني) ان الأشاعرة قد أخطئوا هنا في نقطة و أصابوا في نقطة أخرى. اما النقطة الخاطئة فهي أنهم جعلوا الطلب من الصفات النفسانيّة، و قد عرفت خطأ ذلك. و اما النقطة الثانية فهي أنهم جعلوا الطلب مغايراً للإرادة ذاتاً و عيناً و قد سبق صحة ذلك.
و اما الثالث فنفس اختلاف كلماتهم في تفسيره يعني مرّة بالطلب، و أخرى بالخبر، و ثالثة بالأمر، و رابعة بصيغة الأمر شاهد صدق على أنهم أيضا لم يتصوروا له معنى محصلاً، إلا ان يقال ان ذلك منهم مجرد