محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٤٠
و قد تحصل من مجموع ما ذكرناه ان ما أفاده (قده) خاطئ صغرى و كبرى.
الوجه الثاني الّذي أفاده (قده) لإثبات ما يدعيه من رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة فحاصله ان القيد لو عاد إلى الهيئة فهو كما يوجب رفع اليد عن إطلاقها فكذلك يوجب رفع اليد عن إطلاق المادة بمعنى انها لا تقع على صفة المطلوبية بدونه، لفرض عدم الوجوب قبل وجوده، و معه لا تكون مصداقاً للواجب، مثلا لو افترضنا أن وجوب إكرام زيد مقيد بمجيئه يوم الجمعة، فهذا بطبيعة الحال يستلزم تقييد الواجب أيضا - و هو الإكرام يعني انه يدل على ان المطلوب ليس هو طبيعي الإكرام على الإطلاق، بل هو حصة خاصة منه و هي الحصة الواقعة في يوم الجمعة، مثلا الاستطاعة قيد لوجوب الحج و هي تدل على تقييد الواجب أيضاً بمعنى انه ليس هو طبيعي الحج على نحو السعة و الإطلاق، بل هو حصة منه و هي الواقعة بعدها، و هذا بخلاف ما إذا رجع القيد إلى المادة دون الهيئة فانه لا يلزم منه رفع اليد عن الإطلاق في طرف الهيئة أصلا. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى انه لا شبهة في ان في كل مورد إذا دار الأمر بين رفع اليد عن إطلاق واحد و رفع اليد عن إطلاقين تعين رفع اليد عن الأول فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي تعين رجوع القيد إلى المادة دون الهيئة و لكن ناقش في ذلك المحقق صاحب الكفاية (قده) فيما إذا كان التقييد بمتصل دون ما إذا كان بمنفصل يعني انه (قده) سلم ما جاء الشيخ (قده) به في الثاني دون الأول، و قد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصه، و أما في الثاني فلان التقييد و ان كان خلاف الأصل الا ان العمل الّذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة و انتفاء بعض مقدماته لا يكون على خلاف الأصل أصلا، إذ معه لا يكون هناك إطلاق كي يكون بطلان