محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٧
عن إطار اختيار النّفس و سلطانها.
و على ضوء هذه النواحي يظهر ان ما أفاده (قده) من ان الاختيار على تقدير انفكاكه عن النّفس يلزم كون النّفس مع هذه الصفات علة ناقصة لا تامة، مع ان المعلول لا يوجد الا بوجود علته التامة خاطئ جداً و السبب في ذلك أولا ما تقدم من ان الاختيار ذاتي للنفس فلا يعقل انفكاكه عنها، و ليس حاله من هذه الناحية حال سائر الأفعال الاختيارية. و ثانياً ما عرفت بشكل واضح من ان الفعل لا يفتقر في وجوده إلى وجود علة تامة له، بل هو يحتاج إلى وجود فاعل، و المفروض ان النّفس فاعل له فاذن لا معنى لما أفاده (قده) من ان الفعل ممكن و كل ممكن يحتاج إلى علة تامة.
و إن أصررت على ذلك و أبيت الا ان يكون للشيء علة تامة، و يستحيل وج وده بدونها فنقول: ان العلة التامة للفعل انما هي إعمال القدرة و السلطنة بتحريك القوة العضلانية نحوه و من الطبيعي ان الفعل يتحقق بها و يجب وجوده، و لكن بما ان وجوب وجوده مستند إلى الاختيار و معلول له فلا ينافي الاختيار. فالنتيجة هي ان الممكن و ان كان بكافة أنواعه و اشكاله يفتقر من صميم ذاته إلى علة تامة له الا ان العلة التامة في الأفعال الاختيارية حيث انها الاختيار و إعمال القدرة فبطبيعة الحال تكون ضرورتها من الضرورة بشرط الاختيار. و من الواضح ان مثل هذه الضرورة يؤكد الاختيار.
(الرابع): إليكم لفظه: ان الفعل المسمى بالاختيار ان كان ملاكاً لاختيارية الأفعال، و ان ترتب الفعل على صفة الإرادة مانع عن استناد الفعل إلى الفاعل لكان الأمر في الواجب تعالى كذلك، فان الملاك عدم صدورها عن اختياره، لا انتهاء الصفة إلى غيره، مع ان هذا الفعل المسمى بالاختيار يستحيل ان يكون عين ذات الواجب فان الفعل يستحيل ان يكون عين فاعله