محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥١
القائمة في الفعل التي تدعو المولى إلى إيجابه. (الثانية) اننا لو اعتبرنا الحسن الفاعلي في الواجب إضافة إلى الحسن الفعلي لزم من ذلك محذور آخر لا إثبات ما هو المقصود هنا، و ذلك المحذور هو عدم كفاية الإتيان بالواجب عندئذ عن إرادة و اختيار أيضاً في سقوطه، بل لا بد من الإتيان به بقصد القربة بداهة ان الحسن الفاعلي لا يتحقق بدونه. و من الطبيعي أن الالتزام بهذا المعنى يستلزم إنكار الواجبات التوصلية، و انحصارها بالواجبات التعبدية، و ذلك لأن كل واجب عندئذ يفتقر إلى الحسن الفاعلي و لا يصح بدونه، و المفروض انه يحتاج إلى قصد القربة، و هذا لا يتمشى مع تقسيمه (قده) في بداية البحث الواجب إلى تعبدي و توصلي. فالنتيجة ان اعتبار الحسن الفاعلي في الواجب رغم انه لا دليل عليه يستلزم محذوراً لا يمكن ان يلتزم به أحد حتى هو (قده) فاذن لا مناص من الالتزام بعدم اعتباره و كفاية الحسن الفعلي. نعم هنا شيء آخر و هو ان لا يكون مصداق الواجب قبيحاً كما إذا أتى به في ضمن فرد محرم، و ذلك لأن الحرام لا يعقل ان يقع مصداقاً للواجب.
و قد تحصل من ذلك عدة أمور: (الأول) خطاء الوجوه المتقدمة التي أقيمت لإثبات كون الواجب هو خصوص الحصة الاختيارية (الثاني) إمكان كون الواجب في الواقع هو الجامع بين الحصة المقدورة و غيرها. (الثالث) ان المولى إذا كان في مقام البيان فلا مانع من التمسك بالإطلاق و ان لم يكن فالمرجع هو أصالة البراءة و بهذين الوجهين يعني الوجه الثاني و الثالث تمتاز هذه المسألة عن المسألة الأولى.
(الثالثة) ما إذا شك في سقوط واجب في ضمن فرد محرم و هذا يتصور على نحوين: (الأول) ان يكون المأتي به في الخارج مصداقاً للحرام حقيقتاً كغسل الثوب المتنجس بالماء المغصوب أو نحوه (الثاني) ان