محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥
و من ناحية أخرى تعرض المحقق صاحب الكفاية (قده) في المقام للبحث عن جهة أخرى، و هي ان الطلب هل يتحد مع الإرادة أولا فيه وجوه و أقوال: قد اختار (قده) القول بالاتحاد، و إليك نصّ مقولته.
«فاعلم ان الحق كما عليه أهله، وفاقاً للمعتزلة، و خلافاً للأشاعرة هو اتحاد الطلب و الإرادة بمعنى ان لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد، و ما بإزاء أحدهما في الخارج يكون بإزاء الآخر، و الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية. و بالجملة هما متحدان مفهوماً و إنشاءً و خارجاً، لا ان الطلب الإنشائي الّذي هو المنصرف إليه إطلاقه، كما عرفت متحد مع الإرادة الحقيقية التي ينصرف إليها إطلاقها أيضا، ضرورة ان المغايرة بينهما أظهر من الشمس، و أبين من الأمس، فإذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد، ففي مراجعة الوجدان عند طلب شيء و الأمر به حقيقة كفاية، فلا يحتاج إلى مزيد بيان و إقامة برهان، فان الإنسان لا يجد غير الإرادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب غيرها، سوى ما هو مقدمة تحققها عند خطور الشيء، و الميل، و هيجان الرغبة إليه، و التصديق لفائدته، و الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها، و بالجملة لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة، و الإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب، فلا محيص الا عن اتحاد الإرادة و الطلب، و ان يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات في إرادة فعله بالمباشرة، أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو اراده، لا كذلك مسمى بالطلب و الإرادة، كما يعبر به تارة، و بها أخرى كما لا يخفى».
ما أفاده (قده) يحتوي على عدة نقاط:
١ - اتحاد الإرادة الحقيقية مع الطلب الحقيقي.
٢ - اتحاد الإرادة الإنشائية مع الطلب الإنشائي.
٣ - مغايرة الطلب الإنشائي للطلب الحقيقي، و الإرادة الإنشائية للإرادة