محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٥
(الرابع): انه لا فرق فيما ذكرناه من عدم الاجزاء على ضوء نظرية الطريقية و الكاشفية في باب الأمارات بين المجتهد و المقلد، فكما أن المجتهد إذا تبدل رأيه و اجتهاده برأي آخر و اجتهاد ثان وجبت الإعادة عليه في الوقت و القضاء في خارجه، فكذلك المقلد إذا عدل عن مجتهد لأحد موجبات العدول إلى مجتهد آخر و كان مخالفاً له في الفتوى وجبت عليه إعادة الأعمال الماضية، و دعوى - ان حجية فتاوى المجتهدين على المقلدين كانت من باب السببية و الموضوعية و هي تستلزم الاجزاء على الفرض - خاطئة جداً لوضوح انه لا فرق بينها و بين الأمارات القائمة عند المجتهدين، كيف فان عمدة الدليل على حجيتها انما هي السيرة العقلائية الجارية على رجوع الجاهل إلى العالم، و قد تقدم ان القول بالسببية يقوم على أساس جعل المؤدى، و من الطبيعي انه ليس في السيرة العقلائية لجعل المؤدى عين و لا أثر.
(الخامس): ان ثبوت الحكم الظاهري عند شخص بواسطة قيام الأمارة عليه هل هو نافذ في حق غيره و ذلك كما إذا قامت البينة عند امام جماعة مثلاً على ان المائع الفلاني ماء فتوضأ به أو اغتسل، و قد علم غيره الخلاف و انه ليس بماء فهل يجوز لذلك الغير الاقتداء به الظاهر عدم جوازه بلا فرق فيه بين الشبهات الحكمية و الموضوعية، و السبب في ذلك هو ان نفوذ الحكم الظاهري الثابت لشخص في حق غيره الّذي يرى خلافه يحتاج إلى دليل، و لا دليل عليه الا في بعض الموارد الخاصة كما سنشير إليه. و على هذا الضوء فلو رأى شخص مثلاً وجوب الوضوء مع الجبيرة في موارد كسر أحد أعضاء الوضوء أو جرحه و ان كان مكشوفاً، و لكن يرى الآخر وجوب التيمم فيها، أو إذا رأى مشروعية الوضوء أو الغسل في موارد الضرر أو الحرج أو العسر، و لكن يرى الآخر عدم مشروعيته، أو إذا رأى كفاية غسل المتنجس بالبول مرة واحدة، و يرى غيره اعتبار التعدد فيه و هكذا