محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣
فتتفق كلمات الفلاسفة على ذلك رغم ان الوجدان لا يقبله. هذا من ناحية و من ناحية أخرى ان الإرادة بكافة مبادئها من التصور و التصديق بالفائدة و الميل و ما شاكلها غير اختيارية و تحصل في أفق النّفس قهراً من دون ان تنقاد لها.
نعم قد يمكن للإنسان ان يحدث الإرادة و الشوق في نفسه إلى إيجاد شيء بالتأمل فيما يترتب عليه من الفوائد و المصالح، و لكن ننقل الكلام إلى ذلك الشوق المحرك للتأمل فيه و من الطبيعي ان حصوله للنفس ينتهى بالاخرة إلى ما هو خارج عن اختيارها، و الا لذهب إلى ما لا نهاية له. و على ضوء ذلك ان الإرادة لا بد ان تنتهي اما إلى ذات المريد الّذي هو بذاته و ذاتياته و صفاته و أفعاله منته إلى الذات الواجبة و إما إلى الإرادة الأزلية.
و قد صرح بذلك المحقق الأصفهاني (قده) بقوله: «ان كان المراد من انتهاء الفعل إلى إرادة الباري تعالى بملاحظة انتهاء إرادة العبد إلى إرادته تعالى، لفرض إمكانها المقتضي للانتهاء إلى الواجب، فهذا غير ضائر بالفاعلية التي هي شأن الممكنات، فان العبد بذاته و بصفاته و أفعاله لا وجود لها الا بإفاضة الوجود من الباري تعالى، و يستحيل ان يكون الممكن مفيضاً للوجود».
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي انه لا مناص من الالتزام بالجبر و عدم السلطنة و الاختيار للإنسان على الأفعال الصادرة منه في الخارج.
و لنأخذ بنقد هذه النظرية على ضوء درس نقطتين (الأولى) ان الإرادة لا تعقل أن تكون علة تامة للفعل (الثانية) ان الأفعال الاختيارية بكافة أنواعها مسبوقة باعمال القدرة و السلطنة.
أما النقطة الأولى - فلا ريب في ان كل أحد إذا راجع وجدانه و فطرته في صميم ذاته حتى الأشعري يدرك الفرق بين حركة يد المرتعش