محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٤
منها باختيارها و إعمال سلطنتها كالبناء و الالتزام و القصد و عقد القلب و ما شاكل ذلك.
و ثانياً على فرض تسليم عدم صدور الفعل من النّفس من دون توسط إحدى قواها الباطنة و الظاهرة، إلا انك عرفت ان الأفعال التي تصدر من قواها في الحقيقة تصدر منها، و هي الفاعل لها حقيقة و واقعاً.
و السبب في ذلك ان هذه القوى بأجمعها تصحح فاعلية النّفس بالفعل فان فاعليتها كذلك تتوقف على توفر شروط: منها وجود إحدى قواها، حيث ان فاعليتها في مرتبة القوة العاقلة إدراك الأمور المعقولة بواسطتها، و في مرتبة القوة الواهمة الفرض و التقدير، و في مرتبة القوة المتخيلة الخيال، و في مرتبة القوة الباصرة الإبصار، و في مرتبة القوة السامعة الإسماع، و في مرتبة القوة العضلانية التحريك نحو إيجاد فعل في الخارج.
و ان شئت قلت: ان النّفس متى شاءت ان تدرك الحقائق الكلية أدركت بالقوة العاقلة، و متى شاءت ان تفرض الأشياء و تقدرها قدرت بالقوة الواهمة، و متى شاءت ان تفعل شيئاً فعلت بالقوة العضلانية، و هكذا.
و على هذا فبطبيعة الحال ان هذه الأفعال التي تصدر منها بواسطة تلك القوى جميعاً مسبوقة باعمال قدرتها و اختيارها، و لا فرق من هذه الناحية بين الأفعال الخارجية التي تصدر منها بالقوة العضلانية و بين الأفعال الداخلية التي تصدر منها بإحدى تلك القوى. فما أفاده (قده) من ان افعال تلك القوى أجنبية عن الاختيار مبنى على جعل الاختيار في عرض تلك الأفعال، و لذلك قال: ما هو فاعله و المؤثر فيه. و لكن قد عرفت بشكل واضح ان الاختيار في طولها و فاعله هو النّفس.
فالنتيجة ان الاختيار يمتاز عن هذه الأفعال في نقطتين (الأولى)