محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٧
طلاقهم، فلو عقد كافر على امرأة عاملوا معها معاملة المرأة المزوجة و رتبوا عليها تمام آثارها، و لو طلقها عاملوا معها معاملة المرأة المطلقة و رتبوا عليها آثارها من جواز تزويجها بعد انقضاء عدتها و نحو ذلك.
قد يتوهم ان بابي الطهارة و النجاسة أيضا من هذا القبيل أي من قبيل النكاح بدعوى اننا كثيراً ما نخالط أبناء العامة و غيرهم الذين لا يعتبرون في زوال عين النجاسة ما نعتبره من الشرائط، بل نخالط من لا يبالي بالنجاسة أصلا مع سكوت الأئمة عليهم السلام عن ذلك و لم يرد منهم ما يدل على وجوب الاجتناب عن هؤلاء بل ورد منهم الأمر بمعاملتهم معاملة المتطهر، و هذا دليل على خروج بابي الطهارة و النجاسة عن الحكم المتقدم، و نفوذ الحكم الظاهري الثابت لشخص في حق الآخرين.
و لكن هذا التوهم خاطئ جداً، و السبب في ذلك هو ان جواز المخالطة مع هؤلاء الأشخاص المذكورين و عدم وجوب الاجتناب عنهم ليس من ناحية نفوذ الحكم الظاهري لأحد في حق الآخرين، ضرورة ان عدم وجوب الاجتناب عمن لا يبالي بالنجاسة كالعصاة و نحوهم ليس مبنياً على ذلك، لفرض عدم ثبوت حكم ظاهري في حق مثله، و عليه فلا بد أن يكون ذلك مبنياً على أحد أمور:
(الأول): ان يكون ذلك مبتنياً على عدم نجاسة ملاقي المتنجس في غير المائعات كما مال إليه المحقق الهمداني (قده) حيث قال لو بنى على تنجيس المتنجس مطلقا لزم تنجيس العالم كله حيث ان النجاسة تسرى دون الطهارة و لكن مع ذلك قال ان مخالفة المشهور أشكل فلاحظ.
(الثاني) الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة حيث ان الأصحاب قد عدوها من المطهرات و ان كان الاكتفاء بها في الحكم بالطهارة