محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠
المكلف من جهة اشتماله على مصلحة داعية إلى ذلك. و ثانيهما - إبراز ذلك الأمر الاعتباري في الخارج بمبرز كمادة الأمر أو نحوها، فالمادة أو ما شاكلها وضعت للدلالة على إبراز ذلك الأمر الاعتباري النفسانيّ، لا للطلب، و لا للبعث و التحريك.
نعم قد عرفت ان المادة أو ما شاكلها مصداق للطلب و البعث، و نحو قصد إلى الفعل، فان الطلب و البعث قد يكونان خارجيين، و قد يكونان اعتباريين، فمادة الأمر أو ما شابهها مصداق للطلب و البعث الاعتباري، لا الخارجي، لوضوح انها تصد في اعتبار المولى إلى إيجاد المادة في الخارج، و بعث نحوه، لا تكويناً و خارجاً، كما هو ظاهر.
و نتيجة ما ذكرناه امران: (الأول) - ان مادة الأمر، أو ما شاكلها موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفسانيّ في الخارج، و هو اعتبار المولى الفعل على ذمة المكلف، و لا تدل على أمر آخر ما عدا ذلك الثاني انها مصداق للطلب و البعث، لا انهما معناها.
إلى هنا قد تبين ان القول بالاشتراك اللفظي بين جميع المعاني المتقدمة باطل، لا واقع موضوعي له، و كذلك القول بالاشتراك المعنوي، فالصحيح هو القول بالاشتراك اللفظي بين المعنيين المتقدمين.
ثم لا يخفى انه لا ثمرة عملية لذلك البحث أصلا، و السبب فيه ان الثمرة هنا ترتكز على ما إذا لم يكن المراد الاستعمالي من الأوامر الواردة في الكتاب و السنة معلوماً، و حيث ان المراد الاستعمالي منها معلوم، فاذن لا أثر له.