محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠
دون الثاني.
٢ - ان الكلام النفسيّ عبارة عن المعنى القائم بالنفس، و يبرزه في الخارج بالألفاظ و العبارات بشتى ألوانها و اشكالها، و لا يختلف ذلك المعنى باختلافها، كما لا يختلف باختلاف الأزمنة و الأمكنة.
٣ - انهم عبروا عن ذلك المعنى تارة بالطلب، و أخرى بالأمر، و ثالثاً بالخبر، و رابعاً بصيغة الخبر.
٤ - ان هذا المعنى غير العلم إذ قد يخبر الإنسان عما لا يعلمه، أو يعلم خلافه، و غير الإرادة، إذ قد يأمر الرّجل بما لا يريده كالمختبر لعبده، فان مقصوده الامتحان و الاختبار، و الإتيان بالمأمور به في الخارج.
و لنأخذ بالنقد على هذه الخطوط جميعاً.
اما الأول فسنبينه بشكل واضح في وقت قريب إن شاء اللَّه تعالى ان كلامه منحصر بالكلام اللفظي، و ان القرآن المنزل على النبي الأكرم صلى الله عليه و آله هو كلامه تعالى، بتمام سوره و آياته و كلماته، لا انه حاك عن كلامه، لوضوح ان ما يحكي القرآن عنه ليس من سنخ الكلام، كما سيأتي بيانه.
هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان السبب الّذي دعا الأشاعرة إلى الالتزام بالكلام النفسيّ هو تخيل ان التكلم من صفاته الذاتيّة، و لكن هذا الخيال خاطئ جداً، و ذلك لما سيجيء إن شاء اللَّه تعالى بصورة واضحة ان التكلم ليس من الصفات الذاتيّة، بل هو من الصفات الفعلية.
و اما الثاني فيتوقف نقده على تحقيق حال الجمل الخبرية و الإنشائية.
اما الأولى فقد حققنا في بحث الإنشاء و الاخبار ان الجمل الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلم الحكاية و الاخبار عن الثبوت، أو النفي في الواقع، هذا بناء على نظريتنا. و اما بناءً على نظرية المشهور، فلأنها موضوعة للدلالة على ثبوت النسبة في الواقع، أو نفيها عنه. و من الطبيعي ان مدلولها على ضوء كلتا النظريتين ليس من سنخ الكلام، ليقال إنه