محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٥٢
لا يكون المأتي به مصداقا له كذلك، بل يكون ملازماً له وجوداً، و ذلك كالصلاة في الأرض المغصوبة أو نحوها بناء على جواز اجتماع الأمر و النهي و عدم اتحاد المأمور به مع المنهي عنه في مورد الاجتماع و التصادق.
و اما الكلام في القسم الأول فتارة نعلم بأن الإتيان بالواجب في ضمن فرد محرم مسقط له، و سقوطه من ناحية سقوط موضوعه و عدم تعقل بقائه حتى يؤتى به ثانياً في ضمن فرد غير محرم، و ذلك كإزالة النجاسة عن المسجد مثلا، فانها تسقط عن المكلف و لو كانت بالماء المغصوب فلا يبقى موضوع لها و كغسل الثوب المتنجس بالماء المغصوب حيث يسقط عن ذمته بانتفاء موضوعه و حصول غرضه و ما شاكل ذلك.
هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان مرد سقوط الواجب في ضمن الفرد المحرم ليس إلى ان الواجب هو الجامع بينهما، بل مرده إلى حصول الغرض به الداعي إلى إيجابه، حيث انه مترتب على مطلق وجوده و لو كان في ضمن فرد محرم، و عدم موضوع لإتيانه ثانياً في ضمن فرد آخر، لا ان الواجب هو الجامع، و تارة أخرى نشك في انه يسقط لو جيء به في ضمن فرد محرم أولا، و ذلك كغسل الميت، و تحنيطه، و تكفينه، و دفنه، و ما شاكل ذلك فلو غسل الميت بالماء المغصوب، أو دفن في أرض مغصوبة أو حنط بالحنوط المغصوب، أو غير ذلك و شككنا في سقوط التكليف بذلك و عدم سقوطه فنقول:
لا إشكال و لا شبهة في ان مقتضى إطلاق الواجب عدم السقوط، بداهة ان الفرد المحرم لا يعقل ان يكون مصداقاً للواجب، لاستحالة انطباق ما هو محبوب للمولى على ما هو مبغوض له. فعدم السقوط من هذه الناحية، لا من ناحية استحالة اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد، و ذلك لأن هذه الناحية تقوم على أساس ان الأمر يسري من الجامع إلى أفراده