محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١١
اما في المورد الأول فهو لا يدل على أزيد من استحباب الإعادة مرة ثانية بداعي الأمر الاستحبابي، بداهة ان الأمر الوجوبيّ قد سقط بالامتثال الأول فلا تعقل الإعادة بداعيه.
و بكلمة أخرى ان صلاة الآيات متعلقة لأمرين أحدهما امر وجوبي و الآخر امر استحبابي، غاية الأمر ان الأول تعلق بصرف طبيعة الصلاة و الثاني تعلق بها بعنوان الإعادة، و يستفاد الأمر الثاني من الروايات الواردة في المقام و عليه فالإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر الأول، لتكون من الامتثال بعد الامتثال كيف فلو كانت بداعي الأمر الأول لكانت بطبيعة الحال واجبة، و عندئذ فلا معنى لجوازها.
فالنتيجة انه لا اشعار في الروايات على ذلك فما ظنك بالدلالة.
و أما في المورد الثاني فائضاً كذلك، ضرورة انه لا يستفاد منها الا استحباب الإعادة جماعة، فاذن تكون الإعادة بداعي الأمر الاستحبابي لا بداعي الأمر الأول و الا لكانت واجبة، و هذا خلف. نعم هنا روايتان صحيحتان ففي إحداهما امر الإمام بجعل الصلاة المعادة فريضة. و في الأخرى بجعلها فريضة ان شاء. و لكن لا بد من رفع اليد عن ظهورهما أولا بقرينة عدم إمكان الامتثال ثانياً بعد الامتثال و حملهما على جعلها قضاء عما فات منه من الصلاة الواجبة ثانياً، أو على معنى آخر و سيأتي تفصيل ذلك في مبحث الاجزاء إن شاء اللَّه تعالى.
الفور و التراخي يقع الكلام فيهما تارة في مقام الثبوت و أخرى في مقام الإثبات.
اما المقام الأول فالواجب ينقسم إلى ثلاثة أصناف: