محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٨
ثالث لهما، فعلى الأول يجب وجوده بالشكل الحالي و يستحيل وجوده بشكل آخر و على الثاني عكس ذلك و حيث ان العالم قد وجد بهذا الشكل فنستكشف عن وجود المرجح فيه لا في غيره.
(الثانية) قد عرفت ان للفعل الصادر من العبد إسنادين حقيقيين (أحدهما) إلى فاعله مباشرة (و ثانيهما) إلى معطي مقدماته و مباديه التي يتوقف الفعل عليها و هو اللَّه سبحانه و تعالى. و لكن قد يكون اسناده إلى اللَّه تعالى أولى في نظر العرف من اسناده إلى العبد، و قد يكون بالعكس و لتوضيح ذلك نأخذ بمثال و هو ان من هيأ جميع مقدمات سفر شخص إلى زيارة بيت اللَّه الحرام مثلا من الزاد و الراحلة و نحوهما و سعى له في إنجاز تمام مهماته و قد أنجزها حتى أحضر له سيارة خاصة أو طائرة فلم يبق الا ان يركب فيها و يذهب بها إلى الحج، فعندئذ إذا ركب فيها و ذهب و أدى تمام المناسك، فالعرف يرى أولوية اسناد هذا العمل إلى من هيأ له المقدمات دون فاعله. و اما لو استغل هذا الشخص الطائرة و ذهب بها إلى مكان لا يرضى اللَّه و رسوله به و عمل ما عمل هناك، فالفعل في نظر العرف مستند إلى فاعله مباشرة دون من هيأ المقدمات له.
و كذلك الحال في افعال العباد، فان كافة مباديها من الحياة و القدرة و نحوهما تحت مشيئته تعالى و إرادته كما عرفت سابقاً. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان اللَّه تعالى قد بين طريق الحق و الباطل، و الهداية و الضلال، و السعادة و الشقاوة، و ما يترتب عليهما من دخول الجنة و النار بإرسال الرسل و إنزال الكتب.
فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي ان اللَّه تعالى يعطى تلك المبادي و المقدمات لهم ليصرفوها في سبل الخير و طرق الهداية و السعادة و يرتكبوا بها الأفعال الحسنة، لا في سبل الشر و طرق الضلالة و الشقاوة، و عندئذ