محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٧
هناك مرجح خارجي يقتضي وجوده أم لم يكن، و هذا بخلاف المعلول فان صدوره عن العلة انما هو في إطار قانون التناسب، و يستحيل صدوره في خارج هذا الإطار. هذا من ناحية. و من ناحية أخرى قد ذكرنا في بحث الوضع ان الترجيح بلا مرجح لم يكن قبيحاً فضلا عن كونه مستحيلا و ذلك كما إذا تعلق الغرض بصرف وجود الطبيعي في الخارج و افترضنا ان افراده كانت متساوية الإقدام بالإضافة إليه فعندئذ اختيار أي فرد منها دون آخر لم يكن قبيحاً فضلا عن كونه محالا. نعم اختيار فعل من دون تعلق غرض به لا بشخصه و لا بنوعه لغو و قبيح، لا انه محال. فالنتيجة على ضوء هاتين الناحيتين هي ان المشيئة الإلهية حيث تعلقت بخلق العالم و إيجاده، فاختياره تعالى هذا الشكل الخاصّ له و الترتيب المخصوص المشتمل على الأنظمة الخاصة المعينة من بين الإشكال المتعددة المفترض تساويها لا يكون قبيحاً فضلا عن كونه محالا. على ان الترجيح بلا مرجح لو كان قبيحاً لقلنا بطبيعة الحال بوجود المرجح في اختياره و الا استحال صدوره من الحكيم تعالى، بداهة أنه ليس بإمكاننا نفي وجود المرجح فيه و دعوى تساويه مع بقية الافراد و الإشكال، و كيف كان فالشبهة واهية جداً.
و أما على نظرية الفلاسفة فالامر أيضاً كذلك، و الوجه فيه ان صدور المعلول عن العلة و ان كان يحتاج إلى وجود مرجح إلا ان المرجح عبارة عن وجود التناسب بينهما، و بدونه يستحيل صدوره منها. و على هذا الأساس لا محالة يكون وجود العالم بهذا الشكل و الترتيب الخاصّ معلولا لعلة مناسبة له و إلا استحال وجوده كذلك. و بكلمة أخرى قد تقدم ان تأثير العلة في المعلول على ضوء قانون ال تناسب بينهما، و عليه فالتناسب الموجود بين العالم و علته لا يخلو من ان يكون موجوداً بين وجوده بهذا الشكل و وجود علته أو يكون موجوداً بين وجوده بشكل آخر و وجود علته و لا