محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٤
و لا مناص عنها. و مردها إلى أن مشيئة العبد تتفرع على مشيئة اللَّه سبحانه و تعالى و إعمال سلطنته. و قد أشار إلى هذه الناحية في عدة من الآيات الكريمة منها قوله تعالى: (و ما تشاءون إلا ان يشاء اللَّه) حيث قد أثبت عز و جل أنه لا مشيئة للعباد إلا بمشيئة اللَّه تعالى، و مدلول ذلك كما مضى في ضمن البحوث السابقة أن مشيئة اللَّه تعالى لم تتعلق بافعال العباد و انما تتعلق بمبادئها كالحياة و القدرة و ما شاكلهما، و بطبيعة الحال ان المشيئة للعبد انما تتصور في فرض وجود تلك المبادئ بمشيئة اللَّه سبحانه، و اما في فرض عدمها بعدم مشيئة الباري عز و جل فلا تتصور، لأنها لا يمكن ان توجد بدون وجود ما تتفرع عليه. فالآية الكريمة تشير إلى هذا المعنى.
و منها قوله تعالى: (و لا تقولن لشيء اني فاعل ذلك غداً إلا ان يشاء اللّه) حيث قد عرفت ان البعد لا يكون فاعلا لفعل إلا ان يشاء اللَّه تعالى حياته و قدرته و نحوهما مما يتوقف عليه فعله خارجاً، و بدون ذلك لا يعقل كونه فاعلا له، و عليه فمن الطبيعي أن فعله في الغد يتوقف على تعلق مشيئة اللَّه تعالى بحياته و قدرته فيه، و إلا استحال صدوره منه، فالآية تشير إلى هذا المعنى.
و يحتمل أن يكون المراد من الآية معنى آخر و هو إنكم لا تقولون لشيء سنفعل كذا و كذا غداً إلا أن يشأ اللَّه خلافه فتكون جملة إلا أن يشاء اللَّه مقولة القول، و يعبر عن هذا المعنى في لغة الفرس (اگر خدا بگذارد) و مرجع هذا المعنى إلى استقلال العبد و تفويضه في فعله إذا لم يشأ اللَّه خلافه، و لذا منعت الآية المباركة عن ذلك بقوله و لا تقولن لشيء إلخ، و لعل هذا المعنى أظهر من المعنى الأول كما لا يخفى.
و منها قوله تعالى (قل لا أملك لنفسي نفعاً و لا ضراً إلا ما شاء اللَّه) حيث قد ظهر مما تقدم ان الآية الكريمة لا تدل على الجبر، بل تدل على