محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩٣
انعدمت انعدم، فلا يعقل بقاؤه مع انعدمها، و لا تتعلق بالذات الأزلية، و لا تنبثق من صميم كيانها و وجودها، كما عليه الفلاسفة.
و من هنا قد استطعنا ان نضع الحجر الأساسي للفرق بين نظريتنا و نظرية الفلاسفة، فبناء على نظريتنا ارتباط تلك الأشياء بكافة حلقاتها بمشيئته تعالى و إعمال سلطنته و قدرته و بناء على نظرية الفلاسفة ارتباطها في واقع كيانها بذاته الأزلية، و تنبثق من صميم وجودها، و قد تقدم عرض هذه الناحية و نقدها في ضمن البحوث السابقة بشكل موسع.
و أما نقطة الاشتراك فهي ان المعلول كما لا واقع له ما وراء ارتباطه بالعلة و تعلقه بها تعلقاً في جوهر ذاته و كيان وجوده، لما مضى من أن مطلق الارتباط القائم بين شيئين لا يشكل علاقة العلية بينهما و كذلك الفعل لا واقع موضوعي له ما وراء ارتباطه بمشيئة الفاعل و إعمال قدرته و تعلقه بها تعلقاً في واقع ذاته و كيانه، و يدور وجوده مدارها حدوثاً و بقاء، فمتى شاء إيجاده وجد، و متى لم يشأ لم يوجد.
فالنتيجة أن الم علول الطبيعي و الفعل الاختياري يشتركان في ان وجودهما عين الارتباط و التعلق، لكن الأول تعلق بذات العلة، و الثاني بمشيئة الفاعل، لا بذاته، رغم ان صدور الأول يقوم على أساس قانون التناسب و مبدأ الحتم و الوجوب، و صدور الثاني يقوم على أساس الاختيار و قد تقدم درس هذه النواحي بصورة موسعة في ضمن البحوث السالفة قد انتهينا في نهاية المطاف إلى هذه النتيجة و هي أن للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين: أحدهما نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره و إعمال قدرته و ثانيتهما: نسبته إلى اللَّه تعالى باعتبار أنه معطي الحياة و القدرة له في كل آن و بصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل، و تلك النتيجة هي المطابقة للواقع الموضوعي و المنطق العقلي