محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٩١
و لا بد في بقائها و استمرارها من استمرار إفاضة الوجود من المبدأ عليها، فلو انقطعت الإفاضة عليها في آن ماتت تلك الأشياء فيه حتماً و انعدمت، بداهة استحالة بقاء ما هو عين التعلق و الارتباط بدون ما يتعلق به و يرتبط و نظيرها وجود النور داخل الزجاج بواسطة القوة و الطاقة الكهربائية التي تصل إليه بالأسلاك و التيارات من مركز توليدها، و لا يمكن استغناء وجود النور بقاء عن وجود هذه الطاقة، فاستمرار وجوده فيه باستمرار وصول تلك الطاقة إليه آناً بعد آن، و لو انعدمت تلك الطاقة عنه في آن انعدم النور فيه فوراً.
إلى هنا قد استطعنا ان نخرج بهذه النتيجة الدقيقة و هي ان الوجود الممكن بشتى ألوانه و اشكاله وجود تعلقي و ارتباطي، فالتعلق و الارتباط مقوم لوجوده و كيانه: و على أساس تلك النتيجة فالإنسان يفتقر كل آن في حفظ كيانه و وجوده و قدرته إلى الإفاضة من المبدأ عليه، و لو انقطعت إفاضة الوجود منه مات كما لو انقطعت إفاضة القدرة عنه عجز.
و قد يناقش في هذه النتيجة بأنها مخالفة لظواهر الأشياء الكونية، فانها باقية بعد انتفاء علتها، و لو كان وجود المعلول وجوداً تعلقياً ارتباطياً لم يعقل بقاؤه بعد انتفاء علته.
و الجواب عن هذه المناقشة قد تقدم بصورة مفصلة عند نقد نظرية المعتزلة، و أثبتنا هناك ان المناقش بما أنه لم يصل إلى تحليل مبدأ العلية لتلك الظواهر حدوثاً و بقاء وقع في هذا الخطأ و الاشتباه فلاحظ.
لا بأس ان نشير في ختام هذا الشوط إلى نقطتين:
(الأولى) ان مرد حديثنا عن ان الأشياء الخارجية بكافة أنواعها أشياء تعلقية و ارتباطية تتعلق بالمبدإ الأعلى و ترتبط به ليس إلى نفي العلية بين تلك الأشياء، بل مرده إلى ان تلك الأشياء بعللها و معاليلها تتصاعد