محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٧١
انه لا فرق بينه و بين غيره من الأفعال الاختيارية، و كما ان قيامها بذاته سبحانه قيام صدور و إيجاد، فكذلك قيامه بها.
و على هذا فلا موضوع لما ذكره (قده) من الشقوق الاحتمالات، فانها جميعاً تقوم على أساس كون قيامه بها قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل فما ذكره (قده) من ان الاختيار قائم بذات المختار لا بالفعل الاختياري و ان كان صحيحاً الا ان مدلوله ليس كونه قائماً بها قيام الصفة بالموصوف.
فالنتيجة ان الاختيار يشترك مع بقية الأفعال الاختيارية في نقطة، و يمتاز عنها في نقطة أخرى. اما نقطة الاشتراك فهي ان قيام كليهما بالفاعل قيام صدور و إيجاد، لا قيام صفة أو حال. و أما نقطة الامتياز فهي ان الاختيار صادر عن ذات المختار بنفسه و بلا اختيار آخر و أما بقية الأفعال فهي صادرة عنها بالاختيار لا بنفسها.
و أما النقطة الثالثة فهي خاطئة جداً. و السبب في ذلك ان الأفعال الصادرة عن الفاعل بالاختيار و إعمال القدرة لا تنحصر بالجواهر و الاعراض فان الأمور الاعتبارية فعل صادر عن المعتبر بالاختيار، و مع ذلك ليست بموجودة في الخارج فضلا عن كونها قائمة بنفسها أو بموجود آخر و على هذا فلا ملازمة بين عدم قيام فعل بنفسه و لا بموجود آخر و بين قيامه بذات الفاعل قيام الصفة بالموصوف أو الحال بالمحل، لما عرفت من ان الأمور الاعتبارية فعل للمعتبر على رغم ان قيامها به قيام صدور و إيجاد، لا قيام صفة أو حال، فليكن الاختيار من هذا القبيل حيث انه فعل اختيا ري على الرغم من عدم قيامه بنفسه و لا بموجود آخر، بل يقوم بذات المختار قيام صدور و إيجاد.
فالنتيجة لحد الآن هي ان ما ذكره (قده) من الوجوه غير تام.
(الوجه الثاني): ان افعال العباد لا تخلو من ان تكون متعلقة لإرادة