محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣
منها فعل الا بأمرها. (الثانية) أنه لا فعل للنفس بالمباشرة، و انما الفعل يصدر منها بواسطة هذه القوى، و من المعلوم ان شيئاً من الأفعال الصادرة منها ليس بصفة الاختيار.
(الثالثة) ان النّفس في وحدتها لا نؤثر في شيء من الأفعال الخارجية و انما تؤثر فيها بعد حصول الإرادة و الشوق الأكيد حيث يحصل لها بعده هيجان بالقبض و البسط في مرتبة القوة العضلانية فتكون الإرادة الجزء الأخير من العلة التامة.
و لنأخذ بالنظر إلى هذه النقاط:
أما النقطة الأولى فالامر فيها كما ذكره (قده) لأن هذه القوى كلها جنود للنفس و تعمل بقيادتها، فالأفعال الصادرة منها في الحقيقة تصدر عن النّفس، و هذا واضح فلا حاجة إلى مزيد بيان.
و أما النقطة الثانية فيرد عليها أولا - ان الأمر ليس كما ذكره (قده) إذ لا ريب في ان للنفس أفعالا تصدر منها باختيارها و سلطنتها مباشرة أي من دون توسيط إحدى قواها الباطنة و الظاهرة، و منها البناء القلبي، فان لها ان تبنى على شيء، و ان لا تبتنى عليه، و ليس البناء فعلا يصدر من إحدى قوة من قواها كما هو ظاهر. و منها قصد الإقامة عشرة أيام، فان لها ان تقصد الإقامة في موضع عشرة أيام، و لها ان لا تقصد، فهو تحت يدها و سلطنتها مع قطع النّظر عن وجود كافة قولها و منها عقد القلب، و قد دل عليه قوله تعالى: (و جحدوا بها و استيقنتها أنفسهم) فأثبت سبحانه ان عقد القلب على شيء غير اليقين به، فان الكفار كانوا متيقنين بالرسالة و النبوة بمقتضى الآية الكريمة و لم يكونوا عاقدين بها، و كيف كان فلا شبهة في ان للنفس أفعالا في أفقها تصدر