محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤
و حركة يد غيره، و بين حركة النبض و حركة الأصابع، و بين حركة الدم في العروق و حركة اليد يمنة و يسرة، و هكذا. و من الطبيعي انه لا يتمكن أحد و لن يتمكن من إنكار ذلك الفرق بين هذه الحركات، كيف حيث ان إنكاره بمثابة إنكار البديهي كالواحد نصف الاثنين، و الكل أعظم من الجزء، و ما شاكلهما و لو كانت الإرادة علة تامة و كانت حركة العضلات معلولة لها كان حالها عند وجودها حال حركة يد المرتعش و حركة الدم في العروق و نحوهما، مع ان ذلك - مضافاً إلى انه خلاف الوجدان و الضمير - خاطئ جداً و لا واقع له أبداً.
و السبب في ذلك: ان الإرادة مهما بلغت ذروتها لا يترتب عليها الفعل كترتب المعلول على علته التامة، بل الفعل على الرغم من وجودها و تحققها كذلك يكون تحت اختيار النّفس و سلطانها، فلها ان تفعل و لها ان لا تفعل.
و ان شئت قلت: انه لا شبهة في سلطنة النّفس على مملكة البدن و قواه الباطنة و الظاهرة، و تلك القوى بكافة أنواعها تحت تصرفها و اختيارها.
و عليه فبطبيعة الحال تنقاد حركة العضلات لها و هي مؤثرة فيها تمام التأثير من غير مزاحم لها في ذلك، و لو كانت الإرادة علة تامة لحركة العضلات و مؤثرة فيها تمام التأثير لم تكن للنفس تلك السلطنة و لكانت عاجزة عن التأثير فيها مع فرض وجودها، و هو خاطئ وجداناً و برهاناً.
اما الأول فلما عرفت من ان الإرادة - مهما بلغت من القوة و الشدة - لا تترتب عليها حركة العضلات كترتب المعلول على العلة التامة، ليكون الإنسان مقهوراً في حركاته و أفعاله.
و أما الثاني فلان الصفات التي توجد في أفق النّفس غير منحصرة بصفة الإرادة بل لها صفات أخرى كصفة الخوف و نحوها هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان صفة الخوف إذا حصلت في النّفس تترتب عليها آثار قهراً