محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩
في صدور الفعل بالاختيار، فيمكن صدوره عن اختيار مع عدم وجود المرجح له أصلا، كما انه يظهر بذلك ان وجوده لا يوجب وجوب صدور الفعل و ضرورة وجوده في الخارج، و ذلك لأن الفعل الاختياري ما يصدر بالاختيار و إعمال القدرة، سواء أ كان هناك مرجح أم لم يكن، بداهة أن المرجح مهما كان نوعه لا يوجب خروج الفعل عن الاختيار، و لو كان ذلك المرجح هو الإرادة، لما سنشير إليه إن شاء اللَّه تعالى من ان الإرادة مهما بلغت ذروتها من القوة و الشدة لا توجب سلب الاختيار عن الإنسان.
(الثالث) ما إليكم لفظه: «ان فعل العبد ممكن في نفسه، و كل ممكن مقدور للَّه تعالى، لما مرّ من شمول قدرته للممكنات بأسرها، و قد مرّ مخالفة الناس من المعتزلة، و الفرق الخارجة عن الإسلام في ان كل ممكن مقدور للَّه تعالى على تفاصيل مذاهبهم و إبطالها في بحث قادرية اللَّه تعالى و لا شيء مما هو مقدور للَّه بواقع بقدرة العبد، لامتناع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد»«».
و الجواب عنه اما ما ذكره من الصغرى و الكبرى يعني ان فعل العبد ممكن، و كل ممكن مقدور للَّه تعالى و ان كان صحيحاً، ضرورة ان الممكنات بشتى أنواعها و اشكالها مقدورة له تعالى، فلا يمكن خروج شيء منها عن تحت قدرته و سلطنته، إلا ان ما فرّعه على ذلك - من انه لا شيء مما هو مقدور للَّه بواقع تحت قدرة العبد، لامتناع اجتماع قدرتين مؤثرتين على مقدور واحد - خاطئ جداً. و السبب في ذلك ما سيأتي بيانه بشكل واضح من ان افعال العباد رغم كونها مقدورة للَّه تعالى من ناحية ان مباديها بيده سبحانه مقدورة للعباد أيضا و واقعة تحت اختيارهم و سلطانهم، فلا منافاة بين الأمرين أصلاً.