محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤
(٣) نظرية الأشاعرة مسألة الجبر و نقدها استدلوا على الجبر بوجوه:
(الأول) ما إليكم نصه: «لو كان العبد موجداً لأفعاله بالاختيار و الاستقلال لوجب ان يعلم تفاصيلها و اللازم باطل، و أما الشرطية أي الملازمة فلان الأزيد و الأنقص مما أتى به ممكن، إذ كل فعل من أفعاله يمكن وقوعه منه على وجوه متفاوتة بالزيادة و النقصان، فوقوع ذلك المعين منه دونهما لأجل القصد إليه بخصوصه و الاختيار المتعلق به وحده مشروط بالعلم به كما تشهد به البداهة، فتفاصيل الأفعال الصادرة عنه باختياره لا بد أن تكون مقصودة معلومة، و أما بطلان اللازم فلان النائم و كذا الساهي قد يفعل باختياره كانقلابه من جنب إلى جنب آخر، و لا يشعر بكمية ذلك الفعل و كيفيته».
و الجواب عنه ان دخل العلم و الالتفات في صدور الفعل عن الفاعل بالاختيار أمر لا يعتريه شك و لم يختلف فيه اثنان، و بدون ذلك لا يكون اختيارياً هذا من ناحية. و من ناحية أخرى ان العلم المعتبر في ذلك انما هو العلم بعنوان الفعل و الالتفات إليه حين صدوره بان يعلم الإنسان ان ما يصدر منه في الخارج ينطبق عليه عنوان شرب الماء مثلا أو الصلاة أو الصوم أو الحج أو قراءة القرآن أو السفر إلى بلد أو التكلم أو ما شابه ذلك و من الواضح انه لا يعتبر في صدور هذه الأفعال بالاختيار أزيد من ذلك فإذا علم الإنسان بالصلاة بما لها من الاجزاء و الشرائط و أتى بها كذلك فقد