محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٨
مقدماته الموصلة لو التفت إليها لا مطلقاً ان الإرادة بهذا المعنى ليست من مقولة الحكم في شيء، ضرورة ان الحكم فعل اختياري للشارع و صادر منه باختياره و إرادته. و ان أريد منها الاختيار و إعمال القدرة نحو الفعل فهي بهذا المعنى و ان كانت من مقولة الأفعال الا ان الإرادة التشريعية بهذا المعنى باطلة، و ذلك لما تقدم بشكل موسع من استحالة تعلق الإرادة بهذا المعنى أي إعمال القدرة بفعل الغير. و ان أريد منها الملازمة بين اعتبار شيء على ذمة المكلف و بين اعتبار مقدماته على ذمته فالوجدان أصدق شاهد على عدمها، بداهة ان المولى قد لا يكون ملتفتاً إلى توقفه على مقدماته كي يعتبرها على ذمته، على انه لا مقتضى لذلك بعد استقلال العقل بلا بدية الإتيان بها حيث انه مع هذا لغو صرف.
و قد تحصل من جميع ما ذكرناه ان الصحيح في المقام ان يقال انه لا دليل على وجوب المقدمة وجوباً مولوياً شرعياً كيف حيث ان العقل بعد ان رأى توقف الواجب على مقدمته و رأى ان المكلف لا يستطيع على امتثال الواجب النفسيّ الا بعد الإتيان بها فبطبيعة الحال يحكم العقل بلزوم الإتيان بالمقدمة توصلا إلى الإتيان بالواجب، و مع هذا لو امر الشارع بها فلا محاله يكون إرشاداً إلى حكم العقل بذلك، لاستحالة كونه مولوياً.
فالنتيجة في نهاية الشوط هي عدم وجوب المقدمة بوجوب شرعي مولوي لا على نحو الإطلاق و لا خصوص حصة خاصة منها.
(مقدمة المستحب)
ثم اننا لو بنينا على وجوب المقدمة شرعاً من ناحية ثبوت الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدمته فهل تختص هذه الملازمة بخصوص ما إذا كان ذي المقدمة واجباً أم يعم المستحب أيضاً الظاهر هو الثاني بعين ما ذكرناه من الملاك لوجوبها في الواجب، و قد تقدم بشكل موسع.