محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٠
دون الكبائر و الا لكان تركه بنفسه موجباً لحصول الفسق من دون حاجة ترك مقدماته أن هذه الثمرة تبتنى على أمرين. (الأول) التفصيل بين المعاصي الكبيرة و الصغيرة و الالتزام بحصول الفسق في الأولى، و عدم حصوله في الثانية الا في فرض الإصرار عليها (الثاني) ان يكون الإصرار عبارة عن ارتكاب معاص عديدة و لو في زمن واحد و دفعة واحدة.
و لكن للمناقشة في كلا الأمرين مجالا واسعاً اما الأول فلما ذكرناه في محله من انه لا أساس لهذا التفصيل أصلا و انه لا فرق بين المعصية الكبيرة و الصغيرة من هذه الناحية، فكما ان الأولى توجب الفسق و الخروج عن جادة الشرع يميناً و شمالا، فكذلك الثانية. و بكلمة أخرى قد ذكرنا غير مرة ان الفسق عبارة عن خروج الشخص عن جادة الشرع يميناً و شمالا، و يقابله العدل، فانه عبارة عن الاستقامة في الجادة و عدم الخروج عنها كذلك. و من البديهي ان المعصية الصغيرة كالكبيرة توجب الفسق و الخروج عن الجادة، فاذن لا تترتب هذه الثمرة على القول بوجوب المقدمة أصلا كما هو ظاهر.
و اما الثاني فلان الإصرار على المعصية عبارة عرفاً عن ارتكابها مرة بعد أخرى، و اما ارتكاب معاصي عديدة مرة واحدة فلا يصدق عليه الإصرار يقيناً، بداهة ان من نظر إلى جماعة من النساء الأجنبيات دفعة واحدة و ان كان يرتكب معاصي عديدة الا انه لا يصدق على ذلك الإصرار، و عليه فلا ثمرة. و لو تنزلنا عن جميع ذلك فائضاً لا مجال لها لما قد عرفت من انه لا معصية في ترك المقدمة بما هو مقدمة و ان قلنا بوجوبها حتى يحصل الإصرار على المعصية، ضرورة ان المدار في حصول المعصية و هتك المولى انما هو بمخالفة الأمر النفسيّ فلا أثر لمخالفة الأمر الغيري بما هو أمر غيري أصلا. أضف إلى ما ذكرناه ان هذه الثمرة على تقدير تسليمها لا تصلح