محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٢
بالمقدمة الموصلة، و المفروض تمكن المكلف منها و مع هذا بطبيعة الحال لا يجوز له ترك الواجب فلو ترك استحق العقاب عليه، لفرض قدرته عليه فعلا من ناحية قدرته على مقدمته الموصلة كذلك. فالنتيجة ان ما أفاده (قده) خاطئ جداً.
و لشيخنا الأستاذ (قده) في المقام كلام هو انه (قده) حيث رأى أن الوجدان لا يساعد على وجوب المقدمة مطلقاً سواء أ كانت موصلة أم لم تكن من ناحية، و رأى انه لا يمكن الالتزام بوجوب خصوص الموصلة للمحاذير المتقدمة من ناحية أخرى فقد اختار نظرية ثانية تبعاً لنظرية المحقق صاحب الحاشية (قده) و ان كان مخالفاً له في بعض النقاط، و ملخص ما أفاده (قده) في المقام هو ان الواجب و ان كان هو خصوص المقدمة في حال الإيصال، لمساعدة الوجدان على ذلك بناء على ثبوت الملازمة الا انه مع ذلك لم يؤخذ الإيصال قيداً لاتصاف المقدمة بالوجوب، لا بنحو يكون قيداً للواجب و لا للوجوب اما الأول فلما عرفت من استلزامه الدور أو التسلسل.
و اما الثاني فلاستلزامه التفكيك بين وجوب المقدمة و وجوب ذيها في الإطلاق و الاشتراط، لأن معنى ذلك هو ان وجوب المقدمة مقيد بالإيصال دون وجوب ذيها و هو مستحيل على ضوء القول بالملازمة بينهما. هذا من ناحية.
و من ناحية أخرى ان امتناع تقييد الواجب أو وجوبه بالإيصال إلى الواجب النفسيّ لا يستلزم ان يكون الواجب و الوجوب مطلقين من هذه الجهة كما ذهب إليه العلامة الأنصاري (قده)، و ذلك لما ذكرناه في بحث التعبدي و التوصلي من ان التقابل بين الإطلاق و التقييد من تقابل العدم و الملكة ثبوتاً و إثباتاً فاستحالة التقييد تستلزم استحالة الإطلاق و بالعكس، و قد طبق (قده) هذه الكبرى في عدة موارد: منها ان تقييد الأحكام الشرعية بخصوص العالمين بها مستحيل فإطلاقها كذلك، و بما ان الإهمال في الواقع