محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢٠
على صفة الوجوب. و جوابه واضح هو ان الشيء إذا وجب لغاية من الغايات فكيف يعقل تحقق الوجوب بدون تحقق تلك الغاية، فإذا افترضنا ان الغاية من إيجاب المقدمة انما هي إيصالها إلى الواجب النفسيّ و ترتبه عليها، فعندئذ لو تجردت عنها و لم يترتب الواجب عليها فكيف تقع على صفة الوجوب، و من هنا قلنا ان وجود الواجب في الخارج كاشف عن تحقق مقدمته الواجبة و عدم وجوده كاشف عن عدم تحققها، و نظير ذلك ما تقدم من ان المكلف إذا أتى بجزء من الواجب و تجرد عن بقية اجزائه لم يقع على صفة الوجوب.
و على الجملة فالغرض بما انه قائم بخصوص المقدمة الموصلة دون غيرها و دون الجامع بينهما فلا مقتضى لإيجاب غيرها و لو بإيجاب الجامع. فالنتيجة ان ما أفاده المحقق صاحب الفصول (قده) متين جداً و لا مناص عنه لو قلنا بوجوب المقدمة.
قد يستدل على إيجاب خصوص المقدمة الموصلة بوجه آخر، و حاصله هو انه يجوز للمولى ان ينهى عن المقدمات التي لا توصل إلى الواجب و لا يستنكر ذلك العقل مع انه يستحيل ان ينهى عن مطلق المقدمة أو عن خصوص الموصلة منها، و من الطبيعي ان هذه التفرقة آية عدم وجوب مطلق المقدمة، و وجوب خصوص الموصلة، مثلا لو امر المولى عبده بشراء اللحم من السوق فليس له المنع عن مطلق مقدمته أو عن خصوص الموصلة منها، و لكن له ان يمنع عن المقدمة التي لا توصل إليه، و هذا الاستدلال منسوب إلى السيد الطباطبائي صاحب العروة (قده) و أجاب صاحب الكفاية (قده) عن ذلك بوجهين: (الأول) ان هذا الدليل خارج عن مورد الكلام في المسألة، فان محل الكلام انما هو في المقدمات المباحة في أنفسها، و اما إذا كان بعضها محرماً فعدم