محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١٨
و أما إذا وقع منفكاً عنها فلا يقع على هذه الصفة، لفرض انه ليس بجزء من الواجب.
(أدلة صاحب الفصول)
استدل صاحب الفصول (قده) على إثبات نظريته بأمور:
(الأول) ان الحاكم بالملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدماته انما هو العقل و من الطبيعي انه لا يدرك أزيد من الملازمة بين طلب شيء و طلب مقدماته التي في سلسلة علة وجود ذلك الشيء في الخارج بحيث يكون وجودها فيه توأماً و ملازماً لوجود الواجب، و أما ما لا يقع في سلسلة علته و يكون وجوده خارجاً مفارقاً عن وجود الواجب فالعقل لا يدرك الملازمة بين إيجابه و إيجاب ذلك أبداً.
و قد أورد عليه المحقق صاحب الكفاية (قده) بان العقل لا يفرق في الح كم بالملازمة بين الموصلة و غيرها نظراً إلى ان ملاك حكمه بالملازمة انما هو حصول التمكن للمكلف من الإتيان بالواجب من قبل الإتيان بها و هو مشترك فيه على الفرض بين تمام أنواع المقدمة. و جوابه قد ظهر مما تقدم حيث بينا ان التمكن المزبور لا يصلح ان يكون ملاكاً للوجوب الغيري و داعياً له، لفرض انه حاصل قبل الإتيان بالمقدمة.
(الثاني) ان العقل لا يأبى عن تصريح الآمر بعدم إرادة غير المقدمة الموصلة، و من الطبيعي ان عدم إباء العقل عن ذلك و تجويزه دليل قطعي على وجوب خصوص المقدمة الموصلة دون مطلق المقدمة، مثلا يجوز للمولى ان يقول لعبده أريد الحج و أريد المسير الّذي يوصل إلى بيت اللَّه الحرام و لا أريد المسير الّذي لا يوصل، و لا يسوغ له ان يقول أريد الحج و لا