محاضرات في الأصول - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤١
الإطلاق . و نتيجة هذا ان الصادر الأول من اللَّه تعالى لا بد ان يكون مسانخاً لذاته و معاصراً معها، و إلا استحال صدوره منه. و من الطبيعي ان ذلك لا يكون إلا الوجود المنبسط في إطاره الخاصّ.
و غير خفي انه لا شبهة في بطلان النقطة المذكورة و انه لا واقع موضوعي لها أصلا. و السبب في ذلك واضح و هو ان سلطنته تعالى و ان كانت تامة من كافة الجهات و لا يتصور النقص فيها أبداً، إلا ان مردّ هذا ليس إلى وجوب صدور الفعل منه و استحالة انفكاكه عنه، كوجوب صدور المعلول عن العلة التامة، بل مردّه إلى ان الأشياء بكافة اشكالها و أنواعها تحت قدرته و سلطنته التامة، و انه تعالى متى شاء إيجاد شيء أوجده بلا توقف على اية مقدمة خارجة عن ذاته و إعمال قدرته حتى يحتاج في إيجاده إلى تهيئة تلك المقدمة، و هذا معنى السلطنة المطلقة التي لا يشذ شيء عن إطارها.
و من البديهي ان وجوب وجوده تعالى، و وجوب قدرته، و انه تعالى وجود كله، و وجوب كله، و قدرة كله لا يستدعي ضرورة صدور الفعل منه في الخارج، و ذلك لأن الضرورة ترتكز على ان يكون اسناد الفعل إليه تعالى كإسناد المعلول إلى العلة التامة، لا اسناد الفعل إلى الفاعل المختار فلنا دعويان: (الأولى) ان اسناد الفعل إليه ليس كإسناد المعلول إلى العلة التامة (الثانية) ان اسناده إليه كإسناد الفعل إلى الفاعل المختار.
اما الدعوى الأولى فهي خاطئة عقلاً و نقلاً.
اما الأول: فلان القول بذلك يستلزم في واقعه الموضوعي نفي القدرة و السلطنة عنه تعالى، فان مردّ هذا القول إلى ان الوجودات بكافة مراتبها الطولية و العرضية موجودة في وجوده تعالى بنحو أعلى و أتم، و تتولد منه على سلسلتها الطولية تولد المعلول عن علته التامة، فان المعلول من مراتب وجود العلة النازلة، و ليس شيئاً أجنبياً عنه - مثلا - الحرارة من مراتب